محمد بن القاسم ابن الأنباري
641
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد صار فضيحة في الغابرين قال أبو بكر : الغابر في كلام العرب : الباقي ، وهو الأشهر عندهم ، وقد يقال أيضا للماضي : غابر ، قال الشاعر ( 1 ) في أعرف المعنيين : فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر وقال اللَّه عز وجل : * ( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) * ( 2 ) ، أراد : في الباقين ، وقال الشاعر : مخافة ألَّا يجمع اللَّه بيننا * ولا بينها أخرى الليالي الغوابر ( 3 ) أراد : البواقي . وقال الآخر ( 4 ) : تعزّ بصبرك لا وجدّك لن ترى * سنام الحمى أخرى الليالي الغوابر كأن فؤادي من تذكره الحمى * وأهل الحمى يهفو به ريش طائر وقال الآخر ، وهو محكي عن عبد اللَّه بن عباس : أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر ( 5 ) وقال الآخر في أقل المعنيين ، وهو الأعشي ( 6 ) : عضّ بما أبقى المواسي له * من أمّه في الزمن الغابر أراد : في الزمن الماضي . وقولهم : طير اللَّه لا طيرك قال أبو بكر : معناه : فعل اللَّه وحكمه لا فعلك ، وما نتخوفه منك . قال أبو عبيدة : الطائر عند العرب : الحظ ، وهو الذي تسميه العوام : البخت . وقال الفراء : الطائر معناه
--> ( 1 ) العجاج ، ديوانه 8 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 171 . ( 3 ) بلا عزو في الأضداد 129 . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) ديوانه 106 .