محمد بن القاسم ابن الأنباري

58

الزاهر في معاني كلمات الناس

* ( فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثاقِبٌ ) * ( 1 ) ، معناه : فتبعه شهاب ثاقب ، وقال الشاعر ( 2 ) : فأتبع آثار الشياه وليدنا * يمرّ كمرّ الرائح المتحلَّب أراد : تبع وليدنا . قال أبو بكر : وقال لي أبي : سمعت الحسن بن عرفة قال : قال القاسم بن معن ( 3 ) : ملحق بفتح الحاء ، أصوب من ملحق ، ذهب إلى أن المعنى : ألحقهم اللَّه عذابه . أنشد النحويون : ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا * وعائذا بك أن يعلو فيطغوني ( 4 ) والوجه الثالث : إن عذابك بالكفار لاحق ، قال أبو بكر : ولا نحب هذا القول ؛ لأنه يخالف الإجماع . وقولهم : قد قرأ القرآن قال أبو بكر : فيه قولان ؛ قال أبو عبيدة : إنما سمي القرآن قرآنا ؛ لأنه يجمع السور ويضمها ، والدليل على هذا قول اللَّه تعالى : * ( فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) * ( 5 ) ، معناه : إذا ألفنا منه شيئا فضممناه إليك ، فخذ به واعمل به وضمّه إليك ، وقال عمرو ابن كلثوم ( 6 ) : ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا قال أبو عبيدة : معناه : لم تضم في رحمها ولدا . وقال قطرب : إنما سمي القرآن قرآنا ؛ لأن القارئ يظهره ويبيّنه ويلقيه من فيه ، أخذ من قول العرب : ما قرأت الناقة سلى قطَّ ؛ أي : ما رمت بولد . قال حميد ( 7 ) : أراها غلاماها الخلي فتشذّرت * مراحا ولم تقرأ جنينا ولا دما معناه : لم ترم بجنين ولا دم .

--> ( 1 ) سورة الصافات : آية 10 . ( 2 ) هو علقمة بن عبدة ، ديوانه ، ص 94 . ( 3 ) نحوي كوفي ، توفي سنة 175 ه . ( 4 ) البيت لعبد اللَّه بن الحارث السهمي ، الكتاب 1 / 171 . ( 5 ) سورة القيامة : آية 18 . ( 6 ) شرح القصائد السبع 380 . ( 7 ) ديوانه ، ص 21 .