محمد بن القاسم ابن الأنباري
59
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد نظر في التوراة قال أبو بكر : قال الفراء : التوراة : معناها الضياء والنور ، من قول العرب : قد وريت بك زنادي ؛ أي : أضأت بك زنادي ، قال : وأصل التوراة : تورية ، على وزن تفعلة ، فصارت الياء ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ويجوز أن تكون تفعلة ، فيكون أصلها : تورية ، فينقل من الكسر إلى الفتح ، كما تقول العرب : جارية وجاراة ، وناصية وناصاة ، وباقية وباقاة . أنشد الفراء : فما الدنيا بباقاة لحيّ * وما حي على الدنيا بباق ( 1 ) قال أبو بكر : ولم يتكلم في معنى التوراة غير الفراء . وقال البصريون : التوراة : وزنها فوعلة ، على وزن دوخلة ، وأصلها : وورية ، فأبدلوا من الواو الأولى تاء ، كما قال جرير ( 2 ) : متخذا من ضعوات تولجا فتولج فوعل ، أصله : وولج ، فأبدلت العرب من الواو الأولى تاء . وقولهم : قد نظر في الإنجيل قال أبو بكر : في الإنجيل قولان ؛ قال جماعة من أهل اللغة : الإنجيل : الأصل . قالوا : فمعنى قولهم : إنجيل لكتاب اللَّه : أصل للقوم الذين أنزل عليهم ، أي : يحلون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويعملون بما فيه ، قالوا : ويقال : قد نجله أبوان كريمان ؛ أي : ولده أبوان ، ويقال : لعن اللَّه ناجليه : أي أبويه . قال الأعشى ( 3 ) : أنجب أيام والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا
--> ( 1 ) الإنصاف ، ص 75 من دون عزو . ( 2 ) ديوانه ، ص 187 . ( 3 ) ديوانه ، ص 157 .