محمد بن القاسم ابن الأنباري
566
الزاهر في معاني كلمات الناس
العباس عن سلمة عن الفراء قال : يقول : الصيف ضيّعت اللبن ، بفتح التاء . وقولهم : لحقت فلانا المنيّة قال أبو بكر : المنية : المقدورة المحكوم بها . وهي مفعولة من المنى ، والمنى : المقدار . يقال : مناك اللَّه بما يسرّك ، أي : قدّر اللَّه لك ما يسرك . قال الشاعر ( 1 ) : لعمر أبي عمر لقد ساقه المنى * إلى جدث يوزى له بالأهاضب أراد : المقدار . وقال الآخر ( 2 ) : ولا تقولن لشيء سوف أفعله * حتى تبيّن ما يمني لك الماني أي : يقدّر لك القادر . وقال الآخر ( 3 ) : منت لك أن تلاقيني المنأيا * أحاد أحاد في الشهر الحلال والأصل في المنيّة ممنوية أي مفعولة من القدر ، فصرفت عن مفعولة إلى فعلية ، كما قالوا : مطبوخ وطبيخ ، ومقتول وقتيل ، فكان أصلها بعد النقل منيية ، فلما اجتمعت ياءان ، الأولى منهما ، ساكنة أدغمت في الياء التي بعدها ، فصارتا ياء مشددة . وقولهم : أصاب فلانا الحمام قال أبو بكر : الحمام أصله : القدر ، ثم استعمل حتى صار معبّرا عن الموت والمكروه ، يقال : حمّ الموت ، إذا قدّر ، قال الشاعر ( 4 ) : ألا يا لقوم كلّ ما حمّ واقع * وللطير مجرى والجنوب مصارع وقال أيضا :
--> ( 1 ) صخر الغي ، ديوان الهذليين 2 / 51 . ( 2 ) أبو قلابة الهذلي ، ديوان الهذليين 3 / 39 . ( 3 ) عمرو ذو الكلب . جار هذيل . ديوان الهذليين 3 / 117 . ( 4 ) البعيث في شعره ص 15 وفيه : مضاجع بدل مضارع .