محمد بن القاسم ابن الأنباري
498
الزاهر في معاني كلمات الناس
زعموا أنّ كلّ من ضرب العي * ر موال لنا وأنّا الولاء والولي من المطر : مقصور ، يكتب بالياء . ويقال : أولاني معناه : أنعم عليّ ، من الآلاء ، وهي : النعم ، قال اللَّه جل اسمه : * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * ( 1 ) . وواحد الآلاء إلي وإلى وإلى ، قال الأعشى ( 2 ) : أبيض لا يرهب الهزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلَّا والأصل في إلي : ولي ، فأبدلوا من الواو المكسورة همزة ، كما قالوا : الوسادة والإسادة . وكذلك إلى ، والأصل في ألي ولي ، فأبدلوا من الواو المفتوحة همزة ، كما قالوا : امرأة أناة ، وأصلها وناة ، من الونى والفتور ، فأبدلوا من الواو المفتوحة همزة ، وكذلك أحد ، الأصل فيه وحد ، فأبدلت الهمزة من الواو ، قال اللَّه جل اسمه : * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصَّمَدُ ) * ( 3 ) . وقولهم : سيما فلان حسنة قال أبو بكر : معناه : علامته ، وهي مأخوذة من وسمت الشيء أسمه وسما ، إذا أعلمته ، ومن هذا قول جرير ( 4 ) : لمّا وضعت على الفرزدق ميسمي * وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل أراد بالميسم : العلامة التي يعرفون بها . والأصل في ميسم : موسم ، فصارت الواو ياء ؛ لسكونها وانكسار ما قبلها . والأصل في سيما وسمى ، فحوّلت الواو من موضع الفاء ، فوضعت في موضع العين ، كما قالوا : ما أطيبه وما أيطبه ، فصار سومى ، وجعلت الواو ياء ؛ لسكونها وانكسار ما قبلها ، فقيل : سيما ، قال اللَّه عز وجل : * ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) * ( 5 ) . وقال الشاعر - أنشدناه أبو العباس عن ابن الأعرابي - :
--> ( 1 ) سورة الرحمن : الآيتان 13 ، 16 . ( 2 ) ديوانه 157 . ( 3 ) سورة الإخلاص : الآيتان 1 ، 2 . ( 4 ) ديوانه 940 ، وفيه : وضغا البعيث . ( 5 ) سورة الفتح : آية 29 .