محمد بن القاسم ابن الأنباري

480

الزاهر في معاني كلمات الناس

ينحمص انحماصا ، إذا ذهب ورمه . وقولهم : محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم نبيّ اللَّه قال أبو بكر : النبي معناه في كلام العرب : الرفيع الشأن ، أخذ من النباوة ، والنباوة : ما ارتفع من الأرض ، والأصل فيه نبيو ، فلما اجتمعت الياء والواو والسابق ساكن ، أبدل من الواو ياء ، وأدغمت الياء الأولى فيها . ويجوز أن يكون النبي سمي نبيا ؛ لبيان أمره ووضوح خبره ، أخذ من النّبي وهو عندهم : الطريق ، قال القطامي : لما وردن نبيّا واستتبّ بنا * مسحنفر كخطوط السّيح منسحل وقال الآخر : فأصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبيّ من الكاثب ويجوز أن يكون النبيّ سمي نبيا ؛ لأنه ينبئ عن اللَّه عز وجل ، أي : يخبر عنه ، أخذ من النبأ : وهو الخبر ، قال اللَّه عز وجل : * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) * ( 1 ) ، ويكون الأصل فيه : نبيئا ، فترك همزه ، وأبدل من الهمزة ياء ، وأدغمت الياء الأولى فيها . وكان نافع يهمز النبي في جميع القرآن ، لأنه كان يأخذه من النبأ ، والاختيار ترك الهمز فيه ؛ لأنه مذهب قريش وأهل الحجاز ، وهو لغة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد جاء في الخبر : أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال له رجل : يا نبي اللَّه ، فقال : لست بنبيء اللَّه ، ولكني نبيّ اللَّه ( 2 ) ، فأنكر الهمز ؛ لأنه لم يكن من لغته . وقولهم : فلان من قريش قال أبو بكر : في قريش أربعة أقوال . قال محمد بن سلام : سميت قريش قريشا ؛ بدابّة في البحر ، عظيمة الشأن ، تبتلع جميع الدواب ، فشبّهت قريش بها . وقال غيره :

--> ( 1 ) سورة النبأ : آية 1 . ( 2 ) النهاية 5 / 3 .