محمد بن القاسم ابن الأنباري
48
الزاهر في معاني كلمات الناس
الرجيم : الملعون ، وهو مذهب أهل التفسير . والملعون عند العرب : المطرود ، إذا قالت العرب : لعن اللَّه فلانا ، فمعناه : طرده اللَّه ، وكذلك : على الكافر لعنة اللَّه ، فمعناه : عليه طرد اللَّه ، أنشدنا أبو العباس : وماء قد وردت لوصل أروى * عليه الطير كالورق اللَّجين ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين ( 1 ) معناه : كالرجل المطرود . وقولهم : بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال أبو بكر : قال الحسن : الباء : بهاء اللَّه ، والسين : سناء اللَّه ، والميم : مجد اللَّه ، والرحمن : الرقيق ، والرحيم : أرق من الرحمن . وقال ابن عباس : الرحمن الرحيم : اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، فالرحمن : الرقيق ، والرحيم : العاطف على خلقه بالرزق . قال أبو عبيدة : الرحمن : مجازه عند العرب ذو الرحمة ، والرحيم : الراحم ، قال : وربما سوت العرب بين فعلان وفعيل ، فقالوا : ندمان ونديم ، وقال الشاعر ( 2 ) : فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلَّم لعلّ أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا بالجوسق المتهدّم وقال حسان بن ثابت ( 3 ) : لا أخدش الخدش بالجليس ولا * يخشى نديمي إذا انتشيت يدي أهوى حديث النّدمان في فلق * الصبح وصوت المغرد الغرد وقال قطرب : يجوز أن يكون جمع بينهما على جهة التوكيد ، ومعناهما واحد ، كما قال اللَّه جل ثناؤه : * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * ( 4 ) ،
--> ( 1 ) البيت للشماخ ، ديوانه ، ص 320 . ( 2 ) البيت للنعمان بن عدي بن نضلة ، شرح المختار من لزوميات أبي العلاء 1 / 282 . ( 3 ) ديوانه ، ص 150 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 38 .