محمد بن القاسم ابن الأنباري

49

الزاهر في معاني كلمات الناس

والطيران لا يكون إلا بالجناح ، واحتج بقول عدي بن زيد ( 1 ) : وجعل الشمس مصرا لا خفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا أراد : بين النهار والليل ، فأدخل ( بين ) على جهة التوكيد ، وقال أبو العباس في قوله : * ( ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * ليس توكيدا ، ولكنه دخل ؛ لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين ، فطيران الطائر بجناحيه ، ومن الناس برجليه ، ألا ترى أنك تقول : زيد طائر في حاجته ، معناه : مسرع برجليه . وسمعت أبا العباس أيضا يقول : إنما جمع بين الرحمن والرحيم ؛ لأن الرحمن عبراني ، فجاء معه بالرحيم العربي ، وأنشد لجرير ( 2 ) يهجو الأخطل : لن تدركوا المجد أو تشروا عباءتكم * بالخزّ أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسّين هجرتكم * ومسحكم صلبهم رحمان قربانا وقولهم : سمع اللَّه لمن حمده قال أبو بكر : معناه أجاب اللَّه من حمده ، واللَّه سامع على كل حال ، وكذلك : سمع اللَّه دعاءك ، معناه : أجاب اللَّه دعاءك ، وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : دعوت اللَّه حتى خفت أن لا * يكون اللَّه يسمع ما أقول ( 3 ) معناه : يجيب ما أقول . وقولهم : التحيات للَّه والصلوات والطيبات قال أبو بكر : في التحيات ثلاثة أقوال ؛ قال قوم : التحيات : السلام ، واحتجوا بقوله تعالى : * ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا ) * ( 4 ) معناه : وإذا سلم عليكم ، واحتجوا

--> ( 1 ) ديوانه ، ص 159 . ( 2 ) ديوانه ، ص 167 . ( 3 ) البيت لشمير بن الحارث الضبي ، في نوادر أبي زيد 124 . ( 4 ) سورة النساء : آية 86 .