محمد بن القاسم ابن الأنباري
467
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : يا خيل اللَّه اركبي وأبشري بالجنة قال أبو بكر : معناه : يا فرسان خيل اللَّه اركبوا وأبشروا بالجنة ، فحذف الفرسان ، وأقيمت الخيل مقامهم ، ثم صرف الفعل إلى الخيل . العرب تقول : ركبت خيل إلى الشام ، يريدون : ركب فرسان الخيل ، قال الأعشى ( 1 ) : فإذا ما الأكسّ شبّه بالأ * روق يوم الهيجا وقلّ البصاق ركبت منهم إلى الرّوع خيل * غير ميل إذ يخطأ الإيفاق الأكس : القصير الثنايا ، والأورق : طويلها ، والإيفاق : أن يوضع فوق السهم في الوتر ، وإنما يخطأ ذلك من شدّة الفزع والدهش ، وإنما يشبّه الأكسّ بالأروق لأنه يكلح ، فتبدو أسنانه . ومعنى ركبت خيل : ركب فرسان الخيل . قال اللَّه عز وجل : * ( إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ) * ( 2 ) ، فمعناه : ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات . وقال اللَّه عز وجل : * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) * ( 3 ) ، يريد : حب العجل . وقال الشاعر ( 4 ) : وشرّ المنايا ميّت وسط أهله * كهلك الفتى قد أسلم الحيّ حاضره يريد : وشر المنايا ميتة ميّت . وأنشدنا أبو العباس : وكيف تصاحب من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ( 5 ) يريد : كخلالة أبي مرحب . وأنشد الفراء ( 6 ) :
--> ( 1 ) ديوانه 144 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 75 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 93 . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) النابغة الجعدي ، ديوانه 26 . والخلالة ( مثلثة ) : الصداقة . وأبو مرحب : الذئب ، والرجل الحسن الوجه الذي لا باطن له ، وفي المرصع 302 أنه كنية الظل . ( 6 ) معاني القرآن 1 / 62 ، والبيت لذي الخرق الطهور ، اسمه قرط ، يصف الذئب كما في نوادر أبي زيد 116 ، ومجالس ثعلب 154 . وبغام الناقة : صوت لا تفصح به . والعناق : الأنثى من -