محمد بن القاسم ابن الأنباري

468

الزاهر في معاني كلمات الناس

حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق يريد : حسبت بغام راحلتي بغام عناق . وقولهم : هذا أجلّ من الحرش قال أبو بكر : الحرش : التحريض ، من قولهم : حرشت بين الرجلين . وأصل الحرش في صيد الضّباب : أن يجاء بحيّة إلى باب الضّبّ ، فتتحرك ، فإذا سمع الضبّ حركتها ، خرج ليقاتلها فاصطيد . وكانت العرب تتحدث في أول الزمان أن الضب قال لابنه : احذر الحرش يا بني ، فبيناهما ذات يوم مجتمعان سمعا صوت محفار حافر يحفر عنهما ليصطادهما ، فقال الحسل ، وهو ابن الضب ، لأبيه : يا أبه هذا الحرش ؟ فقال له الضب : يا بني هذا أجلّ من الحرش . ثم ضربوا هذا مثلا لكل من كان يخشي شيئا فوقع فيما هو أشد منه . وقولهم : جاء فلان مهربا قال أبو بكر : معناه : مسرعا . يقال : أهرب الرجل وألهب وأهذب وأحضر وأحصف : إذا أسرع . وقولهم : الآن حمي الوطيس قال أبو بكر : قال أبو عمرو : الوطيس : شبه التنور يخبز فيه ، ويضرب مثلا لشدة الحرب ، فيشبّه حرّها بحرّه . وقال غير أبي عمرو : الوطيس : هو التنور بعينه . وقال الأصمعي : حجارة مدوّرة ، إذا حميت لم يقدر أحد أن يطأ عليها . جاء في الحديث : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم رفعت له الأرض يوم موته ، فرأى معترك القوم فقال : « الآن حمي الوطيس » ( 1 ) . قال الأصمعي : وإنما يضرب هذا مثلا للأمر إذا اشتد . وقال غير الأصمعي : الوطيس : جمع ، واحدته : وطيسة . المعز .

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 207 ، المجازات النبوية 45 ، النهاية 5 / 204 .