محمد بن القاسم ابن الأنباري

451

الزاهر في معاني كلمات الناس

النفس ، إذا أصابته العين ، ويقال للفاعل : نافس ، وللمفعول : منفوس . والحمة أيضا : كلّ هامّة لها سمّ . وقولهم : قد دلَّس فلان على فلان قال أبو بكر : معناه : قد زوى عنه العيب الذي في متاعه ، وستره عليه ، كأنه أعطاه في ظلمة . وهو مأخوذ من الدّلس ، والدّلس عندهم : الظلمة ، يقال : فلان لا يدالس ولا يوالس ، فيدالس معناه : لا يورّي ، ولا يستر العيب على صاحبه ، ولا يوالس معناه : لا يخون ، وهو مأخوذ من الإلس ، والإلس عندهم : الخيانة . وقولهم : فلان جميل قال أبو بكر : الجميل معناه في كلامهم : الحسن الذي كأن ماء السّمن يجري على وجهه . أخذ من الجميل : وهو الودك ، يقال : قد اجتمل الرجل إذا أذاب الودك ، قال لبيد ( 1 ) : أو نهته فأتاه رزقه * فاشتوى ليلة ريح واجتمل أراد : فشوّى اللحم ، وأذاب الشحم ، يقال : قد اشتوى الرجل يشتوي اشتواء ، إذا شوى اللحم . ويقال : انشوى اللحم ينشوي انشواء ، ولا يقال اشتوى اللحم ، إنما المشتوي : الرجل ، على ما فسرناه . وحكى سيبويه : شويت اللحم فاشتوى اللحم . قال أبو بكر : وهذه عندي لغة شاذّة لا يؤخذ بها . وقولهم : قد سخّم فلان وجهه قال أبو بكر : معناه : قد سوّد وجهه ، أخذ من السّخام : وهو سواد القدر . والسّخام أيضا في غير هذا : اللَّين . يقال : شعر سخام إذا كان ليّنا ، ويقال : عسل سخام ، ويقال للخمر : سخامية ، للينها .

--> ( 1 ) ديوانه 178 .