محمد بن القاسم ابن الأنباري
380
الزاهر في معاني كلمات الناس
وألهاه بطن كالحريرة مسّه * ومطَّرد يجري من البارد العذب وطيب ثمار في رياض أريضة * وأغصان أشجار جناها على قرب وقولهم : فلان ذريعتي إلى كذا وهذا الأمر ذريعتي قال أبو بكر : الذّريعة معناها في كلام العرب : ما يدني الإنسان من الشيء ويقربه منه ، والأصل في هذا : أن يرسل البعير مع الوحش ، يرعى معها حتى يأنس بالوحش ، ويأنس به الوحش ، فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير ، حتى إذا حاذى الوحش وداناها رماها ، فصادها ، ويسمون هذا البعير : الذريعة : والدّريّة ، ثم جعلت الذريعة مثلا لكل شيء أدنى من شيء وقرّب منه . قال الشاعر ( 1 ) : وللمنيّة أسباب تقرّبها * كما تقرّب للوحشية الذّرع وقولهم : ما لفلان عليّ مثقال ذرّة قال أبو بكر : قال أبو عبيدة : المثقال : الوزن ، والمعنى : ما له علي وزن ذرة ، قال اللَّه عز وجل : * ( إِنَّ الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) * ( 2 ) ، فمعناه : وزن ذرّة . وقال جل ثناؤه : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * ( 3 ) ، معناه : وزن ذرّة ، وأنشد أبو عبيدة : وعند الإله ما يكيد عباده * وكلَّا يوفّيه الجزاء بمثقال ( 4 ) معناه : بوزن .
--> ( 1 ) الراعي النميري ، وقد أخل به شعره المطبوع . وهو في منتهى الطلب 3 / ق 152 من قصيدة تعداد أبياتها أربعة وثلاثون بيتا ، ومطلعها : عاد الهموم وما يدري الخليّ بها * واستوردتني كما يستورد الشّرع . ( 2 ) سورة النساء : آية 40 . ( 3 ) سورة الزلزلة : آية 7 . ( 4 ) لعدي بن زيد ، ديوانه 163 .