محمد بن القاسم ابن الأنباري
379
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد داهن فلان فلانا قال أبو بكر : معناه : قد أبقى على نفسه ولم يناصحه . حكى اللحياني عن العرب : ما أدهنت إلا على نفسك ، بمعنى ما أبقيت إلا على نفسك ، وأنشد الفراء : من لي بالمزرّر اليلامق * صاحب إدهان وألق آلق الألق : استمرار لسان الرجل بالكذب ، واستمراره في السير ، يقال : ولق يلق ولقا . وقرأت عائشة : * ( إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ) * ( 1 ) ، بفتح التاء وكسر اللام ، على معنى : إذ تستمر ألسنتكم بالخوض في ذلك ، والكذب فيه . ومن قرأ : * ( إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ) * ، أراد : يتلقاه بعضكم من بعض . وقرأ اليماني ( 2 ) : * ( إِذْ تَلَقَّوْنَه بِأَلْسِنَتِكُمْ ) * بضم التاء ، على معنى : إذ تذيعونه وتشيعونه . وقولهم : رطب جنيّ قال أبو بكر : معناه : طريّ ، والأصل فيه : مجنو ، فصرف من مفعول إلى فعيل كما يقال : مقدور وقدير ، ومطبوخ وطبيخ . ويقال : قد جنيت التمر أجنيه ، إذا تناولته من نخله ، والجنى : تناول التمر من النخل . قال اللَّه عز وجل : * ( وجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ) * ( 3 ) ، فمعناه : ما يجتنى منهما ، دان : قريب . قال المفسرون : إذا كان الرجل قائما ارتفع الثمر إليه حتى يتناوله ، وإذا كان قاعدا أو مضطجعا تدلى عليه حتى يتناوله ، وهو معنى قول اللَّه جل ذكره : * ( وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ) * ( 4 ) . وقال الشاعر ( 5 ) في الجنى : إذا أشرف المحزون من رأس تلعة * على شعب بوّان أفاق من الكرب
--> ( 1 ) سورة النور : آية 15 . ( 2 ) المحتسب 2 / 104 . واليماني : هو ابن السميفع محمد بن عبد الرحمن . ( طبقات القراء 2 / 161 ) وفي الآية قراءات أخرى ( ينظر البحر 6 / 438 ) . ( 3 ) سورة الرحمن : آية 54 . ( 4 ) سورة الإنسان : آية 14 . ( 5 ) بعض الأعراب في الأضداد 219 ، وبلا عزو في معجم البلدان 2 / 298 .