محمد بن القاسم ابن الأنباري
36
الزاهر في معاني كلمات الناس
* ( ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُونَ ) * ( 1 ) ، فمعناه : ولا تعمدوا ، قال الشاعر ( 2 ) : وفي الأظعان آنسة لعوب * تيمّم أهلها بلدا فساروا معناه : قصد أهلها بلدا ، قال امرؤ القيس ( 3 ) : تيمّمتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال وقال خفاف بن ندبة ( 4 ) : إن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عيني تيمّمت مالكا معناه : تعمدت مالكا . وقال اللَّه عز وجل : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 5 ) ، فمعناه : اقصدوا وتعمدوا ، والصعيد : وجه الأرض ، قال الشاعر : قتلى حنوطهم الصعيد وغسلهم * نجع الترائب والرؤوس تقطَّف ( 6 ) ويقال : أمّمت الرجل وتأمّمته وتيمّمته ، إذا قصدته ، قال اللَّه عز وجل : * ( ولَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ ) * ( 7 ) ، فمعناه : ولا قاصدين . وقال الشاعر : إني كذاك إذا ما ساءني بلد * يمّمت صدر بعيري غيره بلدا ( 8 ) وقولهم : قد استنجى الرجل قال أبو بكر : معناه : قد تمسح بالأحجار ، وأصل هذا من النجوة ، والنجوة : ما ارتفع من الأرض ، فكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة ، طلب النجوة من الأرض ليستتر بها ، فكانوا يقولون : قد مر فلان ينجو : أي يطلب مكانا مرتفعا ، كما قالوا : قد مر يتغوط ، أي : يطلب الغائط : والغائط ما اطمأن من الأرض ، ثم سمي الحدث نجوا وغائطا . والأصل ما ذكرنا . ويقال : قد أنجى الرجل ينجي إنجاء ، إذا فعل ذلك .
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 267 . ( 2 ) لم أهتد إليه . ( 3 ) ديوانه : ص 31 . ( 4 ) شعره : ص 66 . ( 5 ) سورة النساء : آية 43 . ( 6 ) لم أهتد إلى القائل . ( 7 ) سورة المائدة : آية 2 . ( 8 ) لم أهتد إلى القائل .