محمد بن القاسم ابن الأنباري
358
الزاهر في معاني كلمات الناس
إذا جاء عبسيّ جررنا برأسه * إلى النار والعبسيّ في النار يفتن معناه : يحرق . والفتنة أيضا : الاختبار ، يقال : فتنت الذهب في النار ، إذا أحميته مختبرا له ، لأعرف من ذلك خالصه من غير خالصه . قال اللَّه عز وجل : * ( وفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * ( 1 ) ، معناه : اختبرناك اختبارا . وأهل نجد يقولون : قد أفتنت المرأة فلانا تفتنه إفتانا . وسائر العرب يقولون : قد فتنت . قال الشاعر ( 2 ) : لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت * سعيدا فأضحى قد قلى كلّ مسلم وقولهم : كان ذلك بيضة العقر قال أبو بكر : معناه : كان ذلك مرة واحدة لا ثانية لها . والعقر : استعقام الرّحم ، وهو ألَّا تحمل ( 3 ) . يقال : قد عقرت المرأة ، إذا لم تحمل ، فهي عاقر . ويقال : رجل عاقر ، إذا كان لا يولد له . قال الشاعر ( 4 ) : لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما أغنى لدى كلّ مشهد ويقال : بيضة العقر : معناه : بيضة الديك ، وذلك أن الديك يبيض بيضة واحدة لا ثانية لها ، فيضرب هذا مثلا لكل من فعل فعلة واحدة ، لم يضف إليها مثلها . ويروى عن الخليل أنه قال : العقر : استبراء المرأة لينظر أبكر هي أم غير بكر ، وهو قول لا يعرف له معنى . وقولهم : قد دخل الشهر قال أبو بكر : قال أبو العباس : إنما سمي الشهر شهرا ؛ لشهرته ، وذلك أن الناس يشهرون دخوله وخروجه ، قال : ويقال : جئتك في قبل الشهر وفي شبابه ، أي : في عشر مضين منه ، وأتيتك في دبر الشهر ، أي في عشر بقين منه ، وكذلك : أتيتك في
--> ( 1 ) سورة طه : آية 40 . ( 2 ) أعشى همدان . الصبح المنير 340 . ( 3 ) وهو قول الخليل في العين 1 / 170 . ( 4 ) عامر بن الطفيل . ديوانه 64 وفيه : فبئس فما عذري لدى كل محضر .