محمد بن القاسم ابن الأنباري
359
الزاهر في معاني كلمات الناس
عقب الشهر . فإذا قالوا : أتيتك في عقب الشهر وفي كسئه فمعناه : بعد مضيه . ويقال : شهر كريت وقميط ومجرّم ، ويوم طرّاد وحول مجرّم : إذا كان تاما . وقولهم : مسك بحت وظلم بحت قال أبو بكر : معناه : لا يشوبه غيره ، ولا يخالطه سواه . قال الشاعر ( 1 ) : ألا منعت ثمالة بطن وجّ * بجرد لم تباحت بالضّريع معناه : لم تطعم الضريع بحتا . والضريع : نبت لا ينجع ، ولا يغني ، يسمى : يابسة الشّبرق . قال اللَّه عز وجل : * ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) * ( 2 ) . وقال الشاعر ( 3 ) : وحبسن في هزم الضّريع فكلَّها * حدباء دامية اليدين حرود وقولهم : مسك أذفر قال أبو بكر : معناه : ذكيّ شديد الرائحة . والذّفر عند العرب : كل ريح ذكية شديدة من طيب أو نتن ، فمن الطيب قولهم : مسك أذفر ، ومن النتن قولهم : شممت ذفر إبطه ، وشممت ذفر الحديد ، أي نتنه وسهكه . قال الشاعر ( 4 ) : بكتيبة جأواء ترفل * في الحديد لها ذفر يريد بالذفر النتن . والدفر بالدال : النتن ، لا يكون إلا ذلك ، فمن ذلك قولهم للدنيا : أم دفر ، يريدون النتن . ومنه قولهم للأمة : يا دفار ، يريدون بذلك أيضا النتن . وقولهم : فلان كلف بفلان قال أبو بكر : الكلف معناه في كلامهم : شدة الحب والمبالغة فيه . يقال : فلان
--> ( 1 ) مالك بن عوف الغامدي كما في أساس البلاغة ( بحت ) . وبطن وج : واد . والجرد : الخيل . ( 2 ) سورة الغاشية : الآيتان : 6 ، 7 . ( 3 ) قيس بن عيزارة الهذلي ، ديوان الهذليين 3 / 73 . وهزم الضريع : ما تكسر منه ، وحرود : لا تكاد تدرّ . ( 4 ) لم أقف عليه . وكتبية جأواء : عليها صدأ الحديد وسواده .