محمد بن القاسم ابن الأنباري

327

الزاهر في معاني كلمات الناس

وما ذا عليه أن يروّض نجائبا * كغزلان رمل في محاريب أقوال أراد بالمحاريب : القصور . وقال الآخر ( 1 ) : أو دمية صوّر محرابها * أو درّة سيقت إلى تاجر أراد بالمحراب : القصر ، والدمية : الصورة . وقال الأصمعي : المحراب عند العرب الغرفة ، واحتج بقول الشاعر ( 2 ) : ربّة محراب إذا جئتها * لم أدن حتى أرتقي سلَّما أراد الغرفة ، واحتج بقول اللَّه عز وجل : * ( وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ) * ( 3 ) ، قال : فالتسور : يدل على ما ذكرنا . حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا نصر بن علي قال : أخبرنا الأصمعي قال : حدثنا أبو عمر قال : دخلت محرابا من محاريب حمير ، فنفخ في وجهي ريح المسك . وقال أحمد بن عبيد : المحراب : مجلس الملك ، وإنما سمي محرابا ؛ لانفراد الملك فيه ، لا يقربه فيه أحد ، ولتباعد الناس منه ، وكذلك محراب المسجد ، لانفراد الإمام فيه . ويقال : فلان حرب لفلان ، إذا كانت بينهما مباعدة . قال الراعي ( 4 ) : وحارب مرفقها دفّها * وسامى به عنق مسعر أي بعد مرفقها من دفها ، والدفّ : الجنب . وقولهم : برح الخفاء قال أبو بكر : قال أبو العباس : معناه : صار المكتوم في براح من الأرض ،

--> ( 1 ) الأعشى ، ديوانه 104 والبيت ملفق من بيتين هما : كدمية صور محرابها * بمذهب في مرمر مائر أو بيضة في الدّعص مكنونة * أو درة شيفت لدى تاجر وشيفت : رفعت . ( 2 ) وضّاح اليمن ، كما في مجاز القرآن 2 / 144 ، و 180 ، وجمهرة اللغة 1 / 219 . ( 3 ) سورة ص : آية 21 . ( 4 ) أخل به شعره ، وهو بلا عزو في اللسان .