محمد بن القاسم ابن الأنباري
328
الزاهر في معاني كلمات الناس
والبراح : ما ظهر . ومن ذلك قالوا : قد أجهد ، إذا صار في جهاد من الأرض ، والجهاد : ما غلظ وارتفع . قال الشاعر ( 1 ) : أبى الشهداء عندك من معدّ * فليس لما تدبّ به خفاء أراد : هو ظاهر . وقال أبو العباس أيضا : يقال معنى قولهم : برح الخفاء ، زال الخفاء ، أي ظهر الأمر ، فمعنى برح في هذا القول : زال من قولهم : ما برح فلان أي : ما زال من الموضع . ويقال أيضا : ما برحت أفعل كذا وكذا ، بمعنى ما زلت أفعله . قال اللَّه عز وجل : * ( لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ) * ( 2 ) ، معناه : لا أزال . وقال الشاعر ( 3 ) : إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة * وتحمل أخرى أفرحتك الودائع معناه : أثقلتك الودائع . وقولهم : فلان يشرب الخمر قال أبو بكر : في تسميتهم الخمر خمرا ثلاثة أقوال ؛ أحدهن : أن تكون سميت خمرا ، لأنها تخامر العقل ، أي : تخالطه . قال الشاعر ( 4 ) : فخامر القلب من ترجيع ذكرتها * رسّ لطيف ورهن منك مقبول والقول الثاني : أن تكون سميت خمرا ، لأنها تخمّر العقل ، أي تستره ، من قولهم : قد خمّرت المرأة رأسها بالخمار ، إذا غطَّته . ويقال للحصير الذي يسجد عليه : خمرة لأنها تستر الأرض ، وتقي الوجه من التراب . قالت عائشة ( 5 ) : « كنت أناول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم
--> ( 1 ) زهير ، ديوانه 81 . ( 2 ) سورة الكهف : آية 60 . ( 3 ) بيهس العذرى ، كما في اللسان ( فرح ) . وأفرحه الشيء والدّين : أثقله . وفي الأضداد : أفدحتك . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) في النهاية 2 / 77 : وفي حديث أم سلمة ( قال لها وهي حائض : ناوليني الخمرة ) . وفي صحيح مسلم 241 عن عائشة قالت : ( قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ناوليني الخمرة من المسجد . قالت : فقلت : إني حائض . فقال : إن حيضتك ليست في يدك » .