محمد بن القاسم ابن الأنباري
310
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : رجل شحّاث قال أبو بكر : هذا مما يخطئ فيه العوام فيقولونه بالثاء ، والصواب : رجل شحّاذ بالذال ، وهو الملَّح في مسألته ، من قولهم : قد شحذ الرجل السيف ، إذا ألح عليه بالتحديد ، فالملح في المسألة مشبّه بهذا . ويقال : سيف مشحوذ وشفرة مشحوذة . قالت عائشة بنت عبد المدان ( 1 ) : حدّثت بشرا وما صدّقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا ألحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف ويقال : سائل ملَّح وملحف بمعنى . قال اللَّه عز وجل : * ( لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) * ( 2 ) ، يريد : بإلحاح وملازمة . وقال أبو الأسود الدؤلي : « ليس للسائل الملحف مثل الردّ الجامس » ( 3 ) . يريد الجامد ، أي القوي المجتمع . والمحروم فيه خمسة أقوال : قال مجاهد : المحروم : الذي لا يسأل ولا يعطي . وقال الحسن : المحروم : الذي يراه الناس فيظنون أنه غني ، وليس هو كذلك . وقال الفراء : يقال الذي لا تستقيم له تجارة . قال الفراء : ويقال : المحروم : الذي لا ديوان له . وقال عمر بن عبد العزيز : المحروم : الكلب . وقولهم : قد طلَّح فلان على فلان قال أبو بكر : معناه : قد ألح عليه في المسألة وغيرها حتى أتعبه ، فصيره بمنزلة الطَّلح والطَّليح من الإبل . والطَّلح من الإبل : الذي قد منّه السير . قال الأصمعي : الطلح أيضا : الرجل التّعب الكالّ ، وأنشد للحطيئة ( 4 ) في صفة إبل : إذا نام طلح أشعث الرأس خلفها * هداه لها أنفاسها وزفيرها
--> ( 1 ) تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة . ( 2 ) سورة البقرة : آية 273 . ( 3 ) لم أقف على قولته . ( 4 ) ديوانه 368 .