محمد بن القاسم ابن الأنباري

300

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : أيّدك اللَّه وأدام تأييدك قال أبو بكر : معناه : قوّاك اللَّه . قال أبو عبيدة وغيره : الأيد عند العرب : القوة ، ويقال : رجل ذو أيد وآد ، أي ذو قوة . قال اللَّه عز وجل : * ( والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) * ( 1 ) ، معناه : بقوة ، وقال الشاعر ( 2 ) : إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو حنق وبطش أيّد معناه : وبطش قوي . ويقال : آدني الشيء يؤودني ، إذا أثقلني . قال اللَّه عز وجل : * ( ولا يَؤُدُه حِفْظُهُما ) * ( 3 ) ، فمعناه : لا يثقل عليه حفظهما . وقال سعيد بن جبير ( 4 ) : معنى ولا يؤوده : ولا يكرثه ، وهو شبيه بالمعنى الأول . وقال بعضهم : ولا يؤوده معناه : ولا يشغله ، وقال حسان بن ثابت ( 5 ) : وقامت ترائيك مغدودنا * إذا ما تنوء به آدها معناه : أثقلها . وقولهم : فلان ينجش علينا وقد أخذنا في النّجش قال أبو بكر : الأصل في النّجش : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ، ولكن ليسمعه غيره فيزيد لزيادته . قال عبد اللَّه بن أبي أوفى : « النّاجش آكل ربا خائن » ( 6 ) . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ولا تناجشوا ولا تدابروا » ( 7 ) . فالتناجش : هو الذي فسرناه ، والتدابر : التهاجر والتصارم ، والأصل فيه : أن يولَّي الرجل صاحبه دبره ويعر عنه بوجهه ، وهو التقاطع . قال حمّرة بن مالك الصّدّائي ( 8 ) يعاتب قومه :

--> ( 1 ) سورة الذاريات : آية 47 . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) سورة البقرة : آية 255 . ( 4 ) نسب القول في تفسير الطبري 3 / 12 إلى مجاهد . ( 5 ) ديوانه 102 . والمغدودن : الشعر الطويل الكثير . وتنوء : تنهض . ( 6 ) غريب الحديث 2 / 10 . ( 7 ) غريب الحديث 2 / 10 . ( 8 ) غريب الحديث 2 / 10 . وينظر المؤتلف والمختلف 141 .