محمد بن القاسم ابن الأنباري

262

الزاهر في معاني كلمات الناس

صلَّى اللَّه عليه وسلم : أنه مر بقوم يتجاذون مهراسا فقال : « أتحسبون الشدّة في حمل الحجارة ، إنما الشدة أن يمتلئ أحدكم غيظا ثم يغلبه » ( 1 ) . والمربعة : العصا التي تحمل بها الأحمال فتوضع على ظهور الدواب . قال الراجز : أين الشّظاظان وأين المربعة * وأين وسق الناقة المطبّعه ( 2 ) الشظاظان : العودان اللذان يجعلان في عرى الجوالق ، والمطبعة : المثقلة . وقولهم : قد ماري فلان فلانا قال أبو بكر : معناه : قد استخرج ما عنده من الكلام والحجّة ، وهو مأخوذ من قولهم : مريت الناقة والشاة أمريهما مريا ، إذا مسحت ضروعهما لتدرّا . ويقال : قد مرت الريح السحاب ، إذا أنزلت منه المطر واستخرجته . قال الشاعر ( 3 ) : مرته الجنوب فلم يعترف * خلاف النّعامى من الشام ريحا ويقال : قد أمررت الرجل ، إذا خالفته وتلوّيت عليه . يروى عن أبي الأسود ( 4 ) : « أنه سأل عن رجل فقال : ما فعل الذي كانت امرأته تشارّه ، وتهارّه ، وتزارّه ، وتمارّه » ( 5 ) . فتزاره : من الزّر ، وهو العض ، وتماره : تخالفه ، وتلوّى عليه . ويروى عن ابن عباس أنه قال : « الوحي إذا نزل من السماء ، سمعت الملائكة مثل مرار السّلسلة على الصفا » ( 6 ) . معناه : أن السلسلة إذا جرت على الصّفا تلوّى حلقها واختلف . والصفا : الحجارة الصلبة ، واحدها صفاة . ويقال : امترى الرجل يمتري امتراء ، إذا شك ، قال عز وجل : * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * ( 7 ) ، وقال الشاعر ( 8 ) :

--> ( 1 ) غريب الحديث 1 / 16 . والمهراس : الحجر العظيم الذي تمتحن برفعه قوة الرجل وشدته . ( 2 ) غريب الحديث 1 / 17 . ( 3 ) أبو ذؤيب ، ديوان الهذليين 1 / 132 . والنعامى : ريح الجنوب . ( 4 ) هو أبو الأسود الدؤلي . ( 5 ) الفائق 2 / 109 . ( 6 ) النهاية 4 / 317 . ( 7 ) سورة البقرة : آية 147 ، سورة الأنعام : آية 114 ، سورة يونس : آية 94 . ( 8 ) جرير ، ديوانه 896 .