محمد بن القاسم ابن الأنباري

263

الزاهر في معاني كلمات الناس

أما البعيث فقد تبيّن أنّه * عبد فعلَّك في البعيث تماري معناه : تشاك . وقولهم : رجل بازل قال أبو بكر : البازل معناه في كلام العرب : المحكم القوة ، أخذ من بزول البعير ، وهو : أن يخرج نابه بعد تسع سنين تأتي عليه وهو أقوى ما يكون ، وهو بمنزلة القارح من الدواب وذوات الحافر . وقولهم : قد جلس فلان في نحر فلان قال أبو بكر : معناه : جلس مقابلا له بحيث يرى كل واحد صاحبه ، أخذ من قولهم : قد نحر فلان فلانا ينحره نحرا ، إذا قابله ، وهو من قولهم : منازل القوم تتناحر ، إذا كانت تقابل بعضها بعضا ، قال الشاعر ( 1 ) : أبا حكم هل أنت عمّ مجالد * وسيّد أهل الأبطح المتناحر ومن ذلك قوله عز وجل : * ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * ( 2 ) ، معناه : واستقبل القبلة بتحرك . ويقال : معناه : وانحر البدن وغيرها يوم الأضحى ، ويقال : هو أخذ شمالك بيمينك في الصلاة . ويقال : منازل القوم تتراءى ، أي : يقابل بعضها بعضا . ويقال : داري ترى دارك أي : تقابلها . ويقال : الجبل ينظر إليك ، والحائط يراك ، أي : يواجهك ويقابلك . قال اللَّه عز وجل : * ( وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * ( 3 ) ، معناه : يواجهونك . وأنشدنا أبو العباس : سل الدار من جنبي حبرّ فواهب * إلى ما رأى هضب القليب المضيّح ( 4 )

--> ( 1 ) بعض بني أسد كما معاني القرآن 3 / 296 . ( 2 ) سورة الكوثر : آية 2 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 198 . ( 4 ) لابن مقبل ، ديوانه 22 . وحبر وواهب : جبلان ، وهضب القليب : موضع ، والقليب في الأصل : البئر ، والمضيح : ماء لبني البكاء .