محمد بن القاسم ابن الأنباري
193
الزاهر في معاني كلمات الناس
* ( وتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ ) * ( 1 ) معناه : تمايل . وفي قراءة تزاور أربعة أوجه : قرأ أهل الحرمين وعامة أهل البصرة تزّاور بتشديد الزاي . وقرأ الكوفيون تزاور بتخفيف الزاي . وقرأ أبو رجاء ( 2 ) تّزاورّ . وقرأ قتادة تزورّ . فمن قرأ تزّاور أراد تتزاور ، فاستثقل الجمع بين تائين ، فحذف أحدهما . ومن قرأ تزوارّ ، أخذه من ازوارّ يزوارّ . ومن قرأ تزوّر ، أخذه من ازورّ يزورّ ، على وزن احمرّ يحمرّ . قال عنترة ( 3 ) : فازورّ من وقع القنا بلبانه * وشكا إليّ بعبرة وتحمحم قال أبو بكر : وأنشدنا أبو العباس ( 4 ) : ما للكواعب يا عيساء قد جعلت * تزورّ عني وتطوى دوني الحجر قد كنت فتّاح أبواب مغلَّقة * ذبّ الرياد إذا ما خولس النّظر فقد جعلت أرى الشخصين أربعة * والواحد اثنين لما بورك البصر وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على أخرى من الشجر والذين قرأوا : تزوارّ ، جعلوه بمنزلة تحمارّ وتصفارّ . وقولهم : ما يساوي طلية قال أبو بكر : اختلف الناس فيه فقال بعضهم : الطلية : قطعة حبل يشد في رجل الحمل والجدي . وقال بعضهم : الطلية : حبل يشد في طلية الحمل ، وطليته : عنقه . يقال للعنق طلية ، ويقال في الجمع طلى ، قال ذو الرمة ( 5 ) : أضلَّه راعيا كلبيّة صدرا * عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 17 . ( 2 ) هو عمران بن تيم العطاردي ، تابعي ، توفي 105 ه - . ( تذكرة الحفاظ 1 / 62 ، طبقات القراء 1 / 604 ) . ( 3 ) ديوانه 217 . ( 4 ) لذي الأصبع العدواني ، ديوانه 33 ، أو لابن أحمر ، شعره : 181 ، أو لأبي حية ، شعره : 186 ، أو لعبد من عبيد بجيلة كما في اللآلئ 784 . وذب الرياد : كثرة الذهاب والمجيء . ( 5 ) ديوانه 121 .