محمد بن القاسم ابن الأنباري
182
الزاهر في معاني كلمات الناس
إنجائه إيّاكم من فرعون وقومه ، وهم يذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، بلاء عظيم ، أي : نعمة عظيمة . والقول الآخر : أن يكون البلاء : من البليّة ، ويكون المعنى : فيما كان يصنع بكم فرعون من إيذائه إياكم ، بلية عظيمة . قال الشاعر : فما من بلاء صالح أو تكرّم * ولا سؤدد إلَّا له عندنا أصل ( 1 ) ويكون البلاء : الاختبار . قال اللَّه عز وجل * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * ( 2 ) ، معناه : ولنختبرنكم ، وقال عز وجل : * ( وبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ) * ( 3 ) ، فمعناه : اختبرناهم بالخصب والجدب . وقال : * ( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ) * ( 4 ) ، معناه : يوم تختبر السرائر . وقال زهير ( 5 ) : جزى اللَّه بالإحسان ما فعلا بكم * فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو معناه : فأختبرهما . وقال أبو الأسود الدؤلي ( 6 ) : أريت أمرا كنت لم أبله * أتاني فقال : اتخذني خليلا معناه : لم أختبره . وقال الأحنف بن قيس ( 7 ) : البلاء ثم الثناء ، معناه : النعم والإحسان ثم يقع الثناء بعدهما . ويكون البلاء مصدر بلى الثوب يبلى بلى وبلاء . وقال الراجز ( 8 ) : والمرء يبليه بلاء السّربال * مرّ الليالي وانتقال الأحوال وقال الآخر ( 9 ) :
--> ( 1 ) بلا عزو في شرح القصائد السبع 476 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 155 ، سورة محمد : آية 31 . ( 3 ) سورة الأعراف : 168 . ( 4 ) سورة الطارق : آية 9 . ( 5 ) ديوانه 109 . ( 6 ) ديوانه 38 . ( 7 ) سيد تميم وأحد الدهاة الفصحاء ، توفى 72 ه - . ( طبقات ابن سعد 7 / 66 ، أخبار أصبهان 1 / 224 ) . ( 8 ) العجاج ، ديوانه 86 ( لا يبزّك ) ، وقد أخل بهما ديوانه بتحقيق عزة حسن . ( 9 ) المقصور والممدود للقالي 165 بلا عزو . والثاني بلا عزو في البيان والتبيين 3 / 176 ، وأنساب الأشراف 5 / 352 وللربيع بن ضبيع بيت فيه عجز الأول ( حلية المحاضرة 1 / 59 ) .