محمد بن القاسم ابن الأنباري

183

الزاهر في معاني كلمات الناس

وكلّ جديد يا أميم إلى بلى * وكلّ امرئ إلَّا أحاديثه فان وكلّ جديد يا أميم إلى بلى * وكل امرئ يوما يصير إلى كان ويقال : قد بلَّى فلان الثوب يبلَّيه تبلية ، قال الشاعر ( 1 ) ولا بلَّى جديك كابتذال * فما سلَّى حبيبك مثل نأي فأكثر دونه عدد الليالي * إذا ما شئت أن تسلي حبيبا وقولهم : لكلّ ساقطة لا قطة قال أبو بكر : معناه : لكل كلمة ساقطة ، أي : يسقط بها الإنسان ، لاقط لها ، أي : متحفّظ لها ، فكان يجب أن يقال : لكل ساقطة لاقط ، أي لكل كلمة خطأ تحفظ لها ، فأدخلت الهاء في لاقطة لتزدوج الكلمة الثانية مع الأولى كما قالوا : إن فلانا ليأتينا بالغدايا والغشايا ، فجمعوا غداة : غدايا ، ليزدوج مع العشايا . وقال الفراء : العرب تدخل الهاء في نعت المذكر في المدح والذم ، فمن المدح قولهم : رجل راوية وعلَّامة ونسّابة ، وأما الذم فقولهم للأحمق : رجل فقّاقة وهلباجة وجخّابة ، قال : وإنما أدخلوها في المدح ؛ لأنهم ذهبوا في المبالغة في المدح إلى معنى الداهية ، وأدخلوها في الذم ؛ لأنهم بالغوا فيه فذهبوا إلى معنى البهيمة . ولم يقل هذا غير الفراء ومن أخذ بقوله . وقولهم : قد خجل الرجل قال أبو بكر : قال أبو عمرو ( 2 ) : أصل الخجل في اللغة : الكسل ، والتواني ، وقلة الحركة في طلب الرزق ، ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه إلى معنى : الانقطاع عن الكلام والحصر ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم للنساء : « إنّكنّ إذا جعتنّ دقعتنّ ، وإذا شبعتنّ خجلتن » ( 3 ) . ففي معنى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم غير قول ، أحدهن : أن المعنى : إذا جعتن خضعتن وذللتن ، فيكون الدقع : الذل وشدة الفقر ، من قولهم : ألصقه بالَّدّقعاء ، أي

--> ( 1 ) والبيتان لزهير بن جندب بن دهبل في المؤتلف والمختلف 191 . ( 2 ) الجيم 1 / 227 . ( 3 ) غريب الحديث 1 / 119 .