محمد بن القاسم ابن الأنباري

171

الزاهر في معاني كلمات الناس

قال أبو بكر : قال الفراء : يقال : هل أحسست صاحبك ، بمعنى : هل وجدته . ويقال : حسست الشيء إذا علمته وعرضته ، قال أبو زبيد ( 1 ) : خلا أنّ العتاق من المطايا * حسين به فهنّ إليه شوس الحسّ أيضا : الرقة والعطف ، ويقال : قد حسّ يحسّ حسّا ، إذارقّ وعطف . قال الكميت ( 2 ) : هل من بكى الدّار راج أن تحسّ له * أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل والحسّ بكسر الحاء والحسيس : الصوت ، قال اللَّه عز وجل : * ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ) * ( 3 ) ، معناه : لا يسمعون صوتها . وقولهم : فلان نسيج وحده قال أبو بكر : معناه فلان أوحد في معناه ليس له ثان ، كأنّه ثوب نسج على حدته ، لم ينسج معه غيره ، قال الراجز ( 4 ) : قال أبو ليلى مدّه * حتى إذا مددته فشدّه إن أبا ليلى نسيج وحده وقال الآخر ( 5 ) : جاءت به معتجرا ببرده * سفواء تردي بنسيج وحده ووحده : منصوب في جميع كلام العرب ، إلَّا في ثلاثة مواضع : نسيج وحده ، وعيير وحده ، وجحيش وحده ، وهو في غير هذه المواضع منصوب ، كقولهم : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وكقولهم : مررت بزيد وحده وبالقوم وحدهم . قال أبو بكر : وفي نصب وحده ثلاثة أقوال ؛ قال جماعة من البصريين : هو منصوب على الحال . وقال يونس : وحده عندهم بمنزلة عنده . وقال هشام : وحده هو منصوب

--> ( 1 ) شعره : 96 . والشوس : جمع شوساء ، وهي : التي تنظر بمؤخر عينها . ( 2 ) شعره : 2 / 12 . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية 201 . ( 4 ) ك : قال الشاعر ، وهو الراجز ولم أقف عليه . ( 5 ) دكين بن رجاء ، كما في اللسان والتاج ( عجر ) . ونسب إلى ابن ميادة ، ينظر شعره : 111 .