محمد بن القاسم ابن الأنباري

170

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقال ابن الأعرابي وأبو عمرو : معنى أرغم اللَّه أنفه : عفّره اللَّه بالرّغام ، والرغام : تراب يختلط فيه رمل . ومن ذلك الحديث الذي يروى عن عائشة في المرأة تتوضّأ وعليها خضابها ، فقالت : ( اسلتيه وأرغميه ( 1 ) ) . فمعناه : ألقيه في الرغام ، وهو التراب في رمل . قال لبيد ( 2 ) : كأنّ هجانها متأبّضات * وفي الأقران أصورة الرّغام قولهم : جئ به من حسّك وبسّك قال أبو بكر : فيه قولان ؛ قال الأصمعي : معناه : جيء به من حيث كان ولم يكن . وقال غير الأصمعي : معناه : جيء به من حيث تدركه حاسة من حواسك ، أو يدركه تصرف من تصرفك . قال : والحسّ في غير هذا : القتل . من ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ) * ( 3 ) إذ تقتلونهم . يقال : قد حسّهم الأمير يحسهم حسّا ، إذا قتلهم . قال الشاعر ( 4 ) : نحسّهم بالبيض حتى كأنّما * نقلَّق منهم بالجماجم حنظلا وقال الراجز ( 5 ) : إن تلق قيسا أو تلاق عبسا * تحسّهم بالمشرفي حسّا ويقال : أحسست الشيء أحسّه إحساسا ، إذا وجدته ، قال اللَّه عز وجل : * ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) * ( 6 ) ، معناه : هل تجد منهم من أحد ، قال الأسود بن يعفر ( 7 ) : نام الخليّ وما أحسّ رقادي * والهمّ محتضر لديّ وسادي

--> ( 1 ) غريب الحديث 4 / 326 . ( 2 ) ديوانه 202 . ومتأبضات مشدودة بالأباض ، وهو : حبل يشد في اليد . والأقران : الحبال . وفي الديوان رواية أخرى هي : الرغام . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 152 . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) سورة مريم : آية 98 . ( 7 ) ديوانه 25 . والأسود : هو أعشى بني نهشل .