محمد بن القاسم ابن الأنباري

157

الزاهر في معاني كلمات الناس

غيره ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم هل اشتكيت قط ؟ فقال : لا ، قال : فهل رزئت بشيء ؟ قال : لا ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : إنّ اللَّه يبغض العفرية النفرية ، الذي لا يرزأ في جسمه وماله » ( 1 ) . قال أبو بكر : في العفرية النفرية ثلاثة أقوال ؛ يقال : العفرية النّفرية : الجموع المنوع . ويقال : العفرية النفرية : القوىّ الظلوم . والدحسمان : الرجل الأسود السمين ، وفيه لغتان ، ويقال : رجل دحسمان ودحمسان . وقال الأصمعي : يقال لعرف الديك : عفرية ، وأنشد : كعفرية الغيور من الدّجاج ( 2 ) وقولهم : أخذ البلاد عنوة قال أبو بكر : قال الفراء : في العنوة وجهان : أحدهما : أن يكون المعنى : أخذ البلاد بالقهر والذلّ ، والقول الآخر : أن يكون المعنى : أخذ البلاد عن تسليم من أصحابها لها ، وطاعة بلا قتال . قال الفراء : الدليل على القول الثاني قول الشاعر ( 3 ) فما أخذوها عنوة عن مودة * ولكن بضرب المشرفيّ استقالها قال : فالعنوة هاهنا : التسليم والطاعة . ومن قال : العنوة : القهر والذل ، قال : هو بمنزلة قول العرب : عنوت لفلان أعنو له عنوة ، إذا خضعت له ، من ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * ( 4 ) ، معناه : خضعت وذلَّت . قال أمية بن أبي الصلت ( 5 ) : ملك على عرش السماء مهيمن * تعنو لعزّته الوجوه وتسجد معناه : تذل وتخضع . وقال أمية ( 6 ) ؟ أيضا :

--> ( 1 ) النهاية 2 / 104 ، 3 / 262 . ( 2 ) الأضداد 385 بلا عزو . ( 3 ) كثير في اللسان ( عنا ) ، وقد أخل به ديوانه . ( 4 ) سورة طه : آية 111 . ( 5 ) ديوانه 361 . ( 6 ) أخل به ديوانه .