محمد بن القاسم ابن الأنباري
156
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : فلان عفر قال أبو بكر : فيه ثلاثة أقوال : أحدهن : أن يكون العفر : المؤثّق الخلق المصحّح الشديد ، أخذ من عفر الأرض ، وهو : التراب . يقال : عافر فلان فلانا ، إذا تآخذا على أن يلقي كل واحد منهما صاحبه على العفر ، قال الشاعر : انظر إلى عفر الثرى منه خلق * ت وأنت بعد غد إليه تصير ( 1 ) ويقال : رجل عفرّ بكسر الفاء وتشديد الراء ، ويقال في الجمع : رجال عفرّون ، وهو على مثال قولك : شرّ شمرّ ، إذا كان شديدا يشّمر فيه عن الساعدين . ويقال : ليث عفرّين ، أي : ليث ليوث ، يصرع كلّ ما علقه ويعفّره بالأرض . قال الأصمعي : يقال : فلان أشجع من ليث عفرّين ، قال : وهو دابة يتحدّى الراكب ويضرب بذنبه ، ويقال : عفرّون : بلد ، أي هذا الليث يكون في هذا البلد . وقال الهذلي يصف الأسد : ألفيت أغلب من أسد المسدّ * حديد الناب إخذته عفر فتطريح ويقال : ناقة عفرناة ، إذا كانت شديدة ، ويقال للغول : عفرناة . ويقال للأسد : عفرناة ، للذكر والأنثى . قال الأعشى ( 2 ) : ولقد أجذم حبلي عامدا * بعفرناة إذا الآل مصح قال أبو بكر : وقال الخليل : يقال : رجل عفر بيّن العفارة ، إذا وصف بالشيطنة ، والجمع أعفار . قال : ويقال أيضا : العفر : الكيّس الظريف ، ويقال للشيطان : عفريت وعفرية وعفارية ، قال : اللَّه عز وجل : * ( قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ ) * ( 3 ) . وقال جرير في اللغة الثالثة : قرنت الظالمين بمرموريس * يذلّ بها العفارية المريد وقال : المرمريس : الداهية الشديدة . ويقال أيضا : رجل عفرية ، إذا كان مصحّحا ، شديدا ، موثّق الخلق ، من ذلك : الحديث الذي يروى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنّه كان يبايع الناس وفيهم رجل دحسمان فكان كلما أتى عليه أخره ، حتى لم يبق
--> ( 1 ) الأضداد 384 بلا عزو . ( 2 ) ديوانه 161 . ومصح : ذهب . ( 3 ) سورة النمل : آية 39 .