محمد بن القاسم ابن الأنباري
123
الزاهر في معاني كلمات الناس
أخرجه على أصله . ومن قال : بيبي ، ليّن الهمزة وأبدل منها ياء . ومن قال : بيبا ، قال الفراء : توهّم أنه اسم واحد ، فجعل آخره بمنزلة آخر سكرى وغضبى وحبلى . وقول العامة : بيبي بتسكين الياء خطأ بإجماع . أنشد الفراء : قال الجواري ما ذهبت مذهبا * وعبنني ولم أكن معيّبا أريت أم أعطيت نهدا كعثبا * أذاك أم أعطيت هيدا هيدبا أبرد في الظلماء من مسّ الصّبا * فقلت لا بل ذاكما يا بيبا أجدر أن لا تفضحا وتحربا * هل أنت إلا ذاهب لتلعبا وقالت امرأة ( 1 ) من العرب ترثي ابنين لها : وقالوا جزعت أن بكيت عليهما * وهل جزع أن قلت يا بيباهما وقال الآخر : أيا بيبا من لست أعرف مثلها * ولو درت أبغي ذلك الشّرق والغربا ( 2 ) وقولهم : في منزل فلان مأتم قال أبو بكر : معنى المأتم في كلام العرب : النساء المجتمعات في فرح أو حزن . وقال الطَّوسي ( 3 ) : يقال للرجال أيضا إذا اجتمعوا في فرح أو حزن : مأتم . والعامة تغلط في هذا ؛ فتظن أن المأتم : النوح والنياحة . وليس هو هكذا ، الدليل على هذا قول أبي عطاء السندي ( 4 ) ، وكان فصيحا ، يمدح ابن هبيرة ( 5 ) : ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود عشيّة قام النائحات وشقّقت * جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربّما * أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهّد * بلى كلّ من تحت التراب بعيد
--> ( 1 ) هي عمرة الخثعمية ، شرح ديوان الحماسة 1082 . ( 2 ) لم أهتد إليه . ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن سنان ، معجم الأدباء 13 / 268 . ( 4 ) الأبيات في أمالي القالي 1 / 271 . ( 5 ) هو يزيد بن عمر بن هبيرة ، قتله أبو جعفر المنصور سنة 132 ه .