أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

443

الأزمنة والأمكنة

قال بشر يصف إبلا : فقد جاوزن من غمدان أرضا * لأبوال البغال بها وقيع يطان بها فروث مقصرات * بقاياها الجماجم والضّلوع وإنّما قالوا ذلك لأنّ البغال لا تتناسل فلا ينتفع بأبوالها كما لا ينتفع بالسّراب . ويقال : فلان كثير البول إذا كان كثير ، و ( الوقيع ) الخضر تكون في الأرض . وقال ابن الأعرابي : البغال باليمن ، فبيّن أنّ هذه الأرض تكون باليمن . قوله بطان : يعني قوائم النّاقة ، والمراد بالأرواث كروش إبل قصرن عن السّير فتركت مخلفات فأكلهنّ السبّاع . ويقال للسّراب المسجهر الكذوب اللَّون . وقال ذو الرّمة يصف الأظعان : توارى وتبدو لي إذا ما تطاولت * شخوص الضّحى وانشقّ عنها غديرها ( الشّخوص ) : تطاول في وقت الضّحى لأن السّراب يرفعها يقول تبدو لي الأظعان في ذلك الوقت إذا رفعها الآل وتواري إذا انشقّ عنها غديرها ، يعني السّراب ، وهذا الذي يشير إليه لتخيل الشّخوص في المناظر ، لذلك قال ابن أحمر : وازدادت الأشباح أخيلة * وتعلَّل الحرباء بالثّغر وقال جرير ومن دونه تيه كأنّ شخوصها * يحلن بأمثال فهنّ شوافع وقال ذو الرّمة في بيان السّراب يصف فلاة : بها غدر وليس بها بلال * وأشباح تحول وما تريم تموت قطا الفلاة بها أواما * ويحسر في مناكبها النّسيم قوله : ( أشباح تحول ) : أي تتحرّك ولا تبرح بل يخيّل ذلك إليك . وقال الشّماخ وذكر ناقة : إذا شرفات الآل زالت ونصفت * تناطح ضبعاها به ويداهما قوله : نصفت : صار السّراب إلى أنصافها ، وقوله : ويداهما : جعل اليدين للضّبعين وقال : وحومانة زرقاء يجري سرابها * بمنسجة الآباط حدب ظهورها