أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
426
الأزمنة والأمكنة
وقلت له ارفع جلد عينيك إنّما * حياتك بالدّهنا وحيف الرّواسم أمر صاحبه أن يشمّر للسّير أي حياتك في قطع الطَّريق . شعر : عشيّة خمس القوم إذ كان فيهم * بقايا الأداوي في النّفوس الكرائم فآثرته لمّا رأيت الذي به * على القوم أخشى لا حقات الملاوم حفاظا ولو أنّ الأداوة تشترى * غلت فوق أثمان عظام المغارم على ساعة لو كان في القوم حاتما * على جوده ضنّت بها نفس حاتم وكان كأصحاب ابن مامة إذ سقى * أخا النّمر العطشان يوم الضّجاعم ( الضّجاعم ) : من منازل الفرزدق ، شبّه الفرزدق بنفسه بكعب بن مامة الإيادي لما آثر العنبري على نفسه ، وذلك أن كعبا نزل بموضع يقال وهب أو وهبين وقد اتّقد القيظ ، وكان صديقه ورفيقه النّمري في سفرته فعطش القوم فاقتسموا وكاد النّمري يهلك عطشا ، فقال لساقي القوم : اعط أخاك النّمري يصطبح ، فجعل له الماء صبوحا لعزّه ، وإنما يكون الصّبوح في اللَّبن والنّبيذ ، ثم أعاد القوم القسم فنظر كعب إلى النّمري قد غلبه العطش ، ودارت عيناه في رأسه ، فقال لصاحب القسم : اعط أخاك النّمري يصطبح ، فآثره بشربته ، ثم ثلَّث السّاقي فآثره ، وارتحل القوم ، فلما ركبوا الفلاة أناخ كعب ناقته وقال : يا قوم النّجاء ألا ماء معكم فإنّي أحسّ الموت ، فمات كعب وارتحل أصحابه ، ومعهم نجيبته وسلاحه ومتاعه فأوردوه أهله فقال أبوه وقد كتم بعض الخبر شعرا : أمن نطف الدّهنا وقلة مائها * ذوات الرّمال لا يكلَّمني كعب فلو أننّي لاقيت كعبا مكسرا * بأنقاء وهب حيث ركبها وهب لآسيت كعبا في الحياة التي ترى * فعشنا جميعا أو لكان لنا شرب وقال فيه : ما كان من أحد أسقى على ظمأ * خمرا بماء إذا ناجورها بردا من ابن مامة كعب ثم عى به * زوء المنيّة إلا حرة وقدا يروى وقذا فيه : وفي علي الماء كعب ثم قيل له * يا كعب إنّك ورّاد فما وردا ويروى ورد كعب . وأما التّعاقب بها فمنه قول الفرزدق شعرا : أقول لمغلوب أمات عظامه * تعاقب أدراج النّجوم العوايم