أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
427
الأزمنة والأمكنة
ستدنيك من خير البريّة فاعتدل * سأقل نصّ اليعملات الرّواسم و ( تعاقب النّجوم ) : أن يؤقّت القوم لمقدار مسيرهم رقتا فتلك عقبتهم ، فإذا قضوها ودخلوا في غيرها من أمثالها فتلك عقبة ثانية ، فإن دام ذلك منهم فذلك تعاقب أدراج الكواكب ، ومن ذلك سمّوا الطَّريق مدرجة ، ومن هذا قول الرّاجز يخاطب ناقته : سامي سمامات النّهار واجعلي * لفلك ادراج النّجوم الأفل ويقال للكوكب الذي يعاقب به : معقب . فقال ذو الرّمة يذكر المطايا ودوام سيرها : إذا اعتقبت نجما وغاب تسحّرت * علالة نجم آخر اللَّيل طالع جعل السّير سحورا لها في الآخر ، كما جعلها غبوقا لها في الأوّل . وقال الرّاعي وذكر إبله : أرى إبلي تكالأ راعياها * مخافة جارها طبق النّجوم ( تكالأ ) : تحارس وقوله : ( طبق النّجوم ) أي اللَّيل كلَّه فتكالؤها طبق النّجوم وهو درج النّجوم . ومن هذا قول الآخر : ولا العسيف الذي يشتدّ عقبة * حتى يبيت وباقي نعله قطع وقال بعضهم : فأصبحن لا يتركن من ليلة السّرى * لذي الشّوق إلَّا عقبة الدّبران كأنهم جعلوا لمدى سراهم طلوع نجوم معلومة ، وكان الدّبران آخرها ، فقضوا عقب تلك النّجوم كلَّها إلَّا عقبة الدّبران ، فإنّهم قطعوا السّير حين بلغوه ، وكان المشتاق يهوى ألَّا يقطعوه وقال حميد بن ثور شعرا : قد لاحه عقب النّهار وسيره * بالفرقدين كما يلاح المسعر