أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
369
الأزمنة والأمكنة
لها علل ولا نهل ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ بارك لها في محضها ومخضها ( 1 ) ومذقها ، وابعث راعيها في الدّثر يبالغ الثمر ، وبارك له في المال والولد من أقام الصّلوة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلا اللَّه كان مخلصا لكم ، يا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الملك ، لا تلطط في الزكاة ولا تلحد في الحياة ، ولا تثاقل في الصلاة » . وكتب معهم كتابا إلى بني نهد : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، من محمد رسول اللَّه إلى بني نهد بن زيد : السّلام على من آمن باللَّه ورسوله لكم يا بني نهد في الوظيفة الفريضة ، ولكم القارض والفريش وذو العنان الرّكوب والفلو الضّبيس ، لا يمنع سرحكم ولا يعضد طلحكم ، ولا يحبس درّكم ما لم تضمروا الآماق ، وتأكلوا الرّباق ، من أقرّ بما في هذا الكتاب فله من رسول اللَّه الوفاء والعهد والذّمة ، ومن أبى فعليه الرّبوة » . تفسيره قوله : نستحلب الصبير : يريد الغيم الأبيض المتراكم أي نتطلب منه الغيث ونستخلب الخبير : أي نحصده والخلب القطع ومنه المخلب والخبير : النّبات ، ومنه المخابرة في الزّراعة ، ومعنى نستخيل الرّهام : أي الأمطار والواحدة الرّهمة ونستخيل من قولك سحابة مخيلة وخيلت وتخيلت ومعنى : نستجيل الجهام ( 2 ) أي نجده جائلا في الأفق ، والجهام السّحاب الذي قد أراق ماءه . قال الهذلي : ثلاثا فلما استجيل الجهام واستجمع الطَّفل منه رشوحا . ويروى نستحيل بالحاء ، ويكون من استحلت الشّخص : إذا نظرت إليه هل يتحرك . وقوله : من أرض غائلة النّطا يريد من أرض مغنية البعد ، أي من ركبها أهلكته ، يقال : غالته غول والنّطاء البعد قال ، وبلدة يناطها نطي . وقوله : نشف المدهن أي انتشف القارات ما تقع فيها من ماء المطر ، وقوله ويبس الجعثن يعني أصول النبات . ويقال : جعثنه أيضا وجمعها جعاث . وقوله : وسقط الأملوج ، الأملوج ورق لبعض الأشجار مفتول كالعبل . وقوله : وماد العسلوج أي مالت الأغصان وأنبثت . ويقال : عسلوج وعسلج قال : أنبت الصّيف عساليج الخضر . وقوله : هلك الهدي يراد به الإبل وأصله فيما يهدى من القرابين ، وفي القرآن : * ( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * [ سورة البقرة ، الآية : 196 ] والهدي .
--> ( 1 ) في مجمع الأنوار المحض بحاء مهملة وضاد معجمة : اللَّبن الخالص بلا ماء وهو بمعجمتين ما مخض من اللَّبن وأخذ زبده - الحسن النعماني كان اللَّه له . ( 2 ) كذا في الأصل وقال في مجمع بحار الأنوار في خيل : بالخاء المعجمة ونستخيل الجهام هو نستفعل من خلت إذا ظننت أي نظنّه خليقا بالمطر ، وأخلت السّحابة واخبلتها ومنه حديث إذا رأى في السماء اختيالا تغير لونه . الاختيال أن يخال بنوئه المطر 12 الحسن النعماني المصحح كان اللَّه له .