أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
315
الأزمنة والأمكنة
بين مطلع الشّرطين إلى القطب . ( ومهبّ الشّمال ) ما بين القطب إلى مسقط الشّرطين . ( ومهبّ الدّبور ) ما بين مسقط الشّرطين إلى القطب الأسفل . و ( مهبّ الجنوب ) ما بين القطب الأسفل إلى مطلع الشّرطين . وحكي عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب أنه قال : الرّياح ستّ : القبول ، وهي : الصّبا - والدّبور - والشّمال - والجنوب - والنكَّباء - وريح سادسة يقال لها محوة . ثم فسّر ذلك فجعل ما بين المشرقين مخرج القبول وهي الصّبا . وجعل ما بين المغربين مخرج الدّبور . وجعل ما بين مشرق الصّيف إلى القطب مخرج النّكباء . وجعل ما بين القطب إلى مشرق الصّيف مخرج الشّمال ، وجعل ما بين مغرب الشّتاء إلى القطب الأسفل مخرج الجنوب . وجعل ما بين القطب الأسفل إلى مخرج الشّتاء مخرج محوة . قال أبو يحيى : النّاس على قول خالد : فالقبول هي المشرقيّة لأنّها من قبل المشرق تجيء . قال : إذا قلت هذا حين أسلو يشوقني * نسيم الصّبا من حيث يطلع الفجر والدّبور : تناوحها وهي المغربيّة . قال أبو حنيفة ؛ وهاتان الرّيحان على ما ذكرنا في جميع الأرض . فمهب الصّبا بكل بلد من قبل مشرقه . ومهبّ الدّبور من قبل مغربه . وكذلك الرّيحان الآخران مهبّهما بكل بلد من جهة القطبين . فأما قولهم للجنوب اليمانية وللشّمال الشّامية فلأنّ مهبّهما كذلك هو بالحجاز ونجد فالشّمال تأتيهم من قبل الشّمال . والجنوب من قبل اليمن . وليس ذلك بلازم لكل بلد لا يكون الشّمال ببلاد الرّوم شاميّة ولا الجنوب ببلاد الزّنج يمانيّة ، فاعلموا ويقال : هبّت الرّيح تهب هبوبا . وحكي عن بعض العرب : أنّ الريح لشدّة الهبوب . ويقال : جنبت الرّيح تجنب جنوبا . ومن الشّمال شملت الرّيح تشمل شمولا . وصبت تصبو صبوا وصبا . وقبلت تقبل قبولا وقبلا . ودبرت تدبر دبورا . ويقال في الشّمال : شمأل وشامل وشمل وشميل وشمول ، ويقال : هبّت الشّمال وهبّت شمالا ، وهبّت ريح الشّمال ، وهبت ريح شمال . قال جرير شعرا : هبّت شمالا فذكرى ما ذكرتكم * إلى الصّفا إلى شرقّي حورانا وجعل قوله شمالا صفة ، ونصبه على الحال .