أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
249
الأزمنة والأمكنة
والهجير فعيل بمعنى المفعول وكما قالوا : هاجرة على المجاز قيل هجير على التّحقيق أيضا . فأمّا تأنيث الهاجرة فكان . المراد بها ، وبأمثالها السّاعة . وأمّا التّذكير حيث جاء فلان : المراد به الوقت - وقولهم : الهجير لو أريد به السّاعة لألحقوا به الهاء بعد أن قطع عن الموصوف ، وسلك به طريق الأسماء كما لحق بقوله البيّنة وهي الكعبة واللَّقيطة وما أشبههما . وأتيته بالهجير الأعلى ، وفي الهاجرة العليا : يريد في آخر الهاجرة . وأتيته بالهويجرة وذلك قبل العصر بقليل ، وأتيته هجرا . قال الفرزدق : كأنّ العيس حين أنخن هجرا * مغقّاة نواظرها سوام ويقال : أتيته حين قام قائم ظهر ، أي في الظهيرة ، وأتيته حمى الظَّهيرة وحين صخدت الشّمس وأزمعت بالركود ، وأظهر فلان وخرج مظهرا أي داخلا في الظَّهيرة وظهر فلان : نزل في الظَّهيرة وبه سمّي الرّجل مظهرا . وأتيته صكَّة عمى وأعمى : أي نصف النّهار إذا كادت الشّمس تعمي البصر وقد يصرف فيقال : عمى . ورواه أبو عمرو عمي على فعيل ، وهذا على أنّه تصغير أعمى مرخّم مثل زهير وسويد ، من أزهر وأسود . ومعنى صكه أي كأن الشّمس تصكّ وجه ملاقيها ، ولو قيل : صكة أعيم لكان على الأصل . الأصمعي القائلة النّزول والحطَّ عن الدّواب والاستظلال ، ويقال : أتانا عند القائلة وعند مقيلنا ، وعند قيلولتنا ، ورجل قائل وقوم قيل . قال العجّاج : إن قال قيل لم أكن في القيل والغائرة : الهاجرة عند نصف النّهار وغوّر القوم : نزلوا في الغائرة ، ويقال : أتيته عند الغايرة : يريد عند آخر القائلة . وحكى الأصمعيّ : غوروا بنا فقد رمّضتمونا ، ويقال : ارتحلوا فقد غوّرتم أي أقمتم ونمتم ، والأصل الحط عن الدّواب والنّزول . ونزلنا دلوك الشّمس ، وذلك حين تزول عن كبد السّماء ودلكت أيضا غابت ، وقال اللَّه تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * [ سورة الإسراء ، الآية : 78 ] فهذا حجة في الزّوال ، وأنشد الدّريدي حجة في الغيبوبة : هذا مقام قدمي رباح * غدوة حتّى دلكت براح أي غابت الشّمس فصارت في المغرب فستر عنه براحته ، قال أبو بكر : هذا قول الأصمعي ، واحتجّ بقوله : ادفعها بالرّاح كي تزحلفا . يقال : نزلنا سراة النّهار أي : ارتفاعه ، ونزلنا عند مدحض الشّمس وقد دحضت الشّمس تدحض دحوضا ودحضا وذلك إذا كان بين الظَّهر الأولى والعشي ما سفل من صلاة الأولى وبعد العصر الأصيل . وأتيتك عشية أمس آتيه العشي ليومك الذي أنت فيه وسآتيه عشي غد بغير هاء ، وكنت