أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

250

الأزمنة والأمكنة

آتيه بالعشي والغداة وغدوا وعشيا أي كلّ غداة وعشية وآتيه عشاء طفلا وذلك عند مغيب الشّمس ، حين تصفر وينقص ضوؤها ( 1 ) . قال لبيد : وعلى الأرض غيابات الطَّفل ، وقد طفلت الشّمس إذا دنت للمغيب . ويقال : أتيته مرهق العشاء أي حين أتانا ، وقد أرهق اللَّيل وأرهقنا القوم لحقونا ، وأرهقتنا الصلاة : أي استأخرنا عنها . وقال أبو زيد : أرهقنا الصلاة أي : أخرّناها حتى يدنو وقت الأخرى . وزرته قصرا ومقصرا : أي عشيا ، وقد أقصرنا : أي أمسينا . قال : فأدركهم شرق المرورات مقصرا * بقية نسل من بنات القراقر وقد أصلنا وأتينا أهلها موصلين . وقال الأصمعي : أتيته أصلا وأصيلا وأصيلة والجمع أصائل وآصال . قال أبو ذؤيب : لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأقعد في أفيائه بالأصائل وقال الأسدي : من غدوة حتى دنا في الأصل . قال تعالى : * ( بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * * [ سورة الأعراف ، الآية : 205 ] [ سورة الرّعد ، الآية : 15 ] [ سورة النّور ، الآية : 36 ] . وقال يعقوب : أتيته أصيلانا وأصيلانا وهو تصغير أصيل على غير القياس كما صغّروا عشية عشيشية وعشية وعشيشيانا وعشيانا كلّ هذا بمعنى العشية قال : عشيشية واللَّيل قد كاد يستوي * على وضح الصّحراء والشّمس مطرف وقد قالوا : أتيته مغيربان الشّمس ومغيربانات . وقال بعضهم : كأنهم جمعوا أصيلا على أصلان كما تقول : بعير وبعران ثم صغّروا أصلان فقالوا : أصيلان ثم أبدلوا من النّون لاما فقالوا : أصيلال ، والتّصغير في الأزمان على طريق التّقريب على ذلك قولهم : قبيل الزّوال والعصر وبعيدهما . وكذلك يجيء فيما يكون من الأماكن ظرفا نحو : دوين وفويق وتحيت . فأما الجمع فمردود على أجزائه كأنّه يجعل كلّ جزء من أجزاء العشية عشية ، ولا

--> ( 1 ) قال العلامة جلال الدين السيوطي رحمه اللَّه في كنز المدفون والفلك المشحون : إنّ من ساعات النّهار الذرور - ثم البزوغ - ثم الضّحى - ثم الغزالة - ثم الهاجرة - ثم الزّوال - ثم الدّلوك - ثم العصر - ثم الأصيل - ثم الصّبوب - ثم الحدور - ثم الغروب - ويقال فيها أيضا البكور - ثم الشّروق - ثم الإشراق ثم الراد - ثم الضّحى - ثم المتوع - ثم الهاجرة - ثم العصر ثم الأصيل - ثم الطَّفل - ثم الغروب . 12 القاضي محمد شريف الدين عفا عنه .