أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
207
الأزمنة والأمكنة
ويوم على قوسين في شهر ناجر * سعيت لأصحابي وراءه منشبا شبه وشي ردائه بأفواق النشّاب وهي السّهام . وقال الأصمعي : شيبان وملحان اسمان لشهري قماح وهما الشّهران اللَّذان يشتدّ فيهما البرد ، سمّي شيبان لابيضاض الأرض بالثلَّج كذلك ملحان مأخوذ من الملحة وهو البياض . وقال قطرب : يقال لجمادى الأولى وجمادى الآخرة شيبان وملحان من أجل بياض الثلَّج وقال قولهم : مات الجندب وقرب الأشيب أي قرب الثّلج . وقال الكميت : إذا أمست الآفاق حمرا جنوبها * لملحان أو شيبان واليوم أشهب وذكر المفضّل : أنّ من العرب من يسمّي المحرّم ( المؤتمر ) والجمع مآمير ومآمر . قال الشّاعر : لولا ايتماري بكم في المؤتمر * عزمت أمري للفراق فانتظر وقال آخر : نحن أجزنا كلّ ذبال فتر * في الحجّ من قبل وادي المؤتمر واشتقاقه يجوز أن يكون من شيئين . ( أحدهما ) أنّه يؤتمر فيه الحرب قال : ويعدو على المرء ما يأتمر . والآخر : أن يكون من أمر القوم إذا كثروا فكأنّهم لمّا حرموا القتال فيه زادوا وأكثروا . ويسمّى صفر ناجرا والجمع نواجر . قال : صبحناهم كأسا من الموت مرة * بناجر حين اشتدّ حرّ الودائق وقال الكميت : قطع التّنائف عائدا بك * في وديقة شهر ناجر وتكون تسميتهم إيّاه بذلك من شيئين : ( أحدهما ) أن يكون من النّجر والنّجار وهو الأصل ، فكأنّه الشّهر الذي يبتدأ به الحرب ، ومنه قيل لجادة الطَّريق : المنجر . قال : ركبت من قصد الطَّريق منجره . ( والآخر ) أن يكون من النّجر وهو شدّة الحرّ فيكون وقوع حرارة الحرب والحديد فيه . ومنه قوله : كلّ نجار إبل نجارها وكلّ نار المسلمين نارها ، ويسمّى ربيع الأوّل ( خوان ) مخفف . وقال الفرّاء : بعضهم يقول خوان والجمع أخوّية وخوانات . قال لقيط الإيادي : وخاننا خوان في ارتباعنا * فانفد للسّارح من سوامنا وقال الآخر :