أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني
206
الأزمنة والأمكنة
( وقال البصريّون والكوفيّون ) جميعا الشّهور كلَّها ذكران إلَّا جمادى : لجمود الماء فيها . ويقال : ( رجب ) ورجبان وأرجاب وأراجيب وأرجبة وسمّي رجبا لترجيبهم آلهتهم فيه ، والتّرجيب : أن يعظَّموها ويذبحوا عنها ، وكانوا يعظَّمون الشّهر أيضا وقال الشّاعر : لإبل من أجل وأرجب . ويقال له : شهر اللَّه الأصم ، ومنصل الال بعد ما مضى غير دأداء ، وقد كاد يذهب ، وذلك لقعودهم فيه عن الغزو والكف عن الغارة فلا يسمع فيه قعقعة سلاح ، ولا تداعي أبطال ، ولا استصراخ لغارة ، ويقال : رجبت الأمر إذا هبته وعظَّمته ، ومنه قيل في المثل : أنا جذيلها المحكَّك وعذيقها المرجّب . وقال أبو داود : صادفن منصل آلة في فلتة فجرين سرجا . ويقال للَّيلة التي لا يدري أهي من الشّهر الحرام أو الحلال فلتة . و ( شعبان ) وشعبانات وشعابين وسمّي شعبان لتشعّب القبائل فيها واعتزال بعضهم بعضا . ورمضان ورمضانات ورماضين وسمّي رمضان لشدّة وقع الشّمس وتناهي الحرّ فيه ويقال : هذا شهر رمضان وهذا رمضان وقال شعرا : جارية في رمضان الماضي * تقطع الحديث بالإيماض أي إذا ابتسمت : قطع النّاس حديثهم ناظرين إليها وإلى ثغرها ومستملحين كلامها ومثل هذا قول الآخر : ديار التي كادت ونحن على منّى * تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب والمعنى : كادت تصرفنا عن مقصدنا اشتغالا ، لولا استعجال النّاس ، قال الفرّاء : وكان أبو جعفر الفارسي يروي عن المشيخة أنّهم كرهوا جمع رمضان يذهبون إلى أنّه اسم من أسماء اللَّه تعالى ، واللَّه أعلم بهذا . وشوّال وشوّالان وشوّالات وشواويل وسمّي بذلك لشولان الإبل بأذنابها عند اللَّقاح ، ويقال سمّي بذلك لأنّ الألبان تشول فيه وتقل . ويقال : شال اللَّبن وشال الميزان إذا خفّا . وذو القعدة وذواتا القعدة وذوات القعدة ، سمّي بذلك لقعودهم في رحالهم لا يطلبون كلأ ولا ميرة . وذو الحجّة وذوات الحجّة لحجّهم وقالوا : ذواتا القعدتين ، وذوات القعدات وكذلك قيل في ذي الحجّة ، ويقال : شهر ناجر لشدّة الحر ، ومنه نجر من الماء إذا جعل يشرب فلا يروى وأنشد شعرا : ويوم كأنّ الشّمس فيه مقيمة * على البيد لم تعرف سوى البيد مذهبا