ابن الجوزي
90
زاد المسير في علم التفسير
قوله [ عز وجل ] : ( ذي المعارج ) فيه قولان . أحدهما : أنها السماوات ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : هي معارج الملائكة . قال ابن قتيبة : وأصل " المعارج " الدرج ، وهي من عرج : إذا صعد . قال الفراء : لما كانت الملائكة تعرج إليه ، وصف نفسه بذلك . قال الخطابي : المعارج : الدرج ، واحدها : معرج ، وهو المصعد ، فهو الذي يصعد إليه بأعمال العباد ، وبأرواح المؤمنين . فالمعارج : الطرائق التي يصعد فيها . والثاني : أن المعارج : الفواضل والنعم ، قاله قتادة . قوله [ عز وجل ] : ( تعرج الملائكة ) قرأ الكسائي : " يعرج " بالياء . ( والروح ) وفي " الروح " قولان . أحدهما : أنه جبريل ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه روح الميت حين تقبض ، قاله قبيصة بن ذؤيب . قوله [ عز وجل ] : ( إليه ) أي : إلى الله تعالى ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فيه قولان . أحدهما : أنه يوم القيامة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والقرظي ، وهذا هو مقدار يوم القيامة من وقت البعث إلى أن يفصل بين الخلق . وفي الحديث : " إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة " . وقيل : بل لو ولي حساب الخلق سوى الله عز وجل لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة ، والحق يفرغ منه في ساعة من نهار . وقال عطاء : يفرغ الله من حساب الخلق في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا . فعلى هذا يكون المعنى : ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . وقيل : المعنى : سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . فعلى هذا يكون في الكلام تقديم وتأخير . والثاني : أنه مقدار صعود الملائكة من أسفل الأرض إلى العرش لو صعده غيرهم قطعه في خمسين ألف سنة ، وهذا معنى قول مجاهد . قوله [ عز وجل ] : ( فاصبر ) أي : اصبر على تكذيبهم إياك ( صبرا جميلا ) لا جزع فيه ،