ابن الجوزي

91

زاد المسير في علم التفسير

وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثم نسخ بآية السيف ( إنهم يرونه ) يعني : العذاب ( بعيدا ) غير كائن ( ونراه قريبا ) كائنا ، لأن كل ما هو آت قريب . ثم أخبر متى يكون فقال [ عز وجل ] : ( يوم تكون السماء كالمهل ) وقد شرحنا في الكهف ( وتكون الجبال كالعهن ) أي : كالصوف ، فشبهها في ضعفها ولينها بالصوف . وقيل : شبهها به في خفتها وسيرها ، لأنه قد نقل أنها تسير على صورها ، وهي كالهباء . قال الزجاج : " العهن " الصوف . واحدته : عهنة ، ويقال : عهنة ، وعهن ، مثل : صوفة ، وصوف . وقال ابن قتيبة : " العهن " الصوف المصبوغ . قوله [ عز وجل ] : ( ولا يسأل حميم حميما ) قرأ الأكثرون : " يسأل " بفتح الياء . والمعنى : لا يسأل قريب عن قرابته ، لاشتغاله بنفسه . وقال مقاتل : لا يسأل الرجل قرابته ، ولا يكلمه من شدة الأهوال . وقرأ معاوية ، وأبو رزين ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن محيصن ، وابن أبي عبلة ، وأبو جعفر بضم الياء . والمعنى : لا يقال للحميم : أين حميمك ؟ قوله [ عز وجل ] : ( يبصرونهم ) أي : يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه ، وهو مع ذلك لا يسأل عن شأنه ، ولا يكلمه اشتغالا بنفسه . يقال : بصرت زيدا كذا : إذا عرفته إياه . قال ابن قتيبة : معنى الآية : لا يسأل ذو قرابة عن قرابته ، ولكنهم يبصرونهم ، أي : يعرفونهم . وقرأ قتادة ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران " يبصرونهم " بإسكان الباء ، وتخفيف الصاد ، وكسرها . قوله [ عز وجل ] : ( يود المجرم ) يعني : يتمنى المشرك لو قبل منه هذا الفداء ( [ يومئذ ] ببنيه ، وصاحبته ) وهي الزوجة ( وفصيلته ) قال ابن قتيبة : أي : عشيرته . وقال الزجاج : هي أدنى قبيلته منه . ومعنى ( تؤويه ) تضمه ، فيود أن يفتدي بهذه المذكورات ( ثم ينجيه ) ذلك الفداء ( كلا ) لا ينجيه ذلك ( إنها لظى ) قال الفراء هو اسم من أسماء جهنم ، فلذلك ثم يجره وقال غيره : معناها في اللغة : اللهب الخالص ، وقال ابن الأنباري : سميت لظى لشدة توقدها وتلهبها ، يقال : هو يتلظى ، أي : يتلهب ويتوقد . عليه وكذلك النار تتلظى يراد به هذا المعنى . وأنشدوا :