ابن الجوزي

85

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( خذوه ) أي : يقول الله تعالى : ( خذوه فغلوه ) أي : اجمعوا يده إلى عنقه ( ثم الجحيم صلوه ) أي : أدخلوه النار . وقال الزجاج : اجعلوه يصلى النار . قوله ( ثم في سلسلة ) وهي : حلق منتظمة ( ذرعها سبعون ذراعا ) وقال ابن عباس : بذراع الملك . وقال نوف الشامي : كل ذراع سبعون باعا ، الباع أبعد مما بينك وبين مكة : وكان في رحبة الكوفة . وقال سفيان : كل ذراع سبعون ذراعا . وقال مقاتل : ذرعها سبعون ذراعا بالذراع الأول . ويقال : إن جميع أهل النار في تلك السلسلة . قوله [ عز وجل ] : ( فاسلكوه ) أي : أدخلوه . قال الفراء : وذكر أنها تدخل في دبر الكافر فتخرج من رأسه ، فذلك سلكه فيها . والمعنى : ثم اسلكوا فيه السلسلة ، ولكن العرب تقول : أدخلت رأسي في القلنسوة ، وأدخلتها في رأسي . ويقال : الخاتم لا يدخل في يدي ، وإنما اليد تدخل في الخاتم ، وإنما استجازوا ذلك ، لأن معناه معروف . قوله [ عز وجل ] : ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ) أي : لا يصدق بوحدانيته وعظمته ( ولا يحض على طعام المسكين ) أي : لا يطعمه ، ولا يأمر بإطعامه ( فليس له اليوم هاهنا حميم ) أي : قريب ينفعه ، أي : يشفع له ( ولا طعام إلا من غسلين ) في ثلاثة أقوال : أحدها : أنه صديد أهل النار ، قاله ابن عباس . قال مقاتل : إذا سال القيح ، والدم ، بادروا أكله قبل أن يأكله الناس . والثاني : شجر يأكله أهل النار ، قاله الضحاك ، والربيع : والثالث : أنه غسالة أجوافهم ، قاله يحيى بن سلام . قال ابن قتيبة : وهو " فعلين " من " غسلت " كأنه غسالة . قوله [ عز وجل ] : ( إلا الخاطئون ) وهم : الكافرون .