ابن الجوزي
86
زاد المسير في علم التفسير
فلا أقسم بما تبصرون ( 38 ) وما لا تبصرون ( 39 ) إنه لقول رسول كريم ( 40 ) وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ( 41 ) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون ( 42 ) تنزيل من رب العالمين ( 43 ) قوله [ عز وجل ] : ( فلا أقسم ) " لا " رد لكلام المشركين ، كأنه قيل : ليس الأمر كما يقول المشركون ( أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون ) وقال قوم : " لا " زائدة مؤكدة . والمعنى : أقسم بما ترون ، وما لا ترون ، فأراد جميع الموجودات . وقيل : الأجسام والأرواح ( إنه ) يعني : القرآن ( لقول رسول كريم ) فيه قولان . أحدهما : محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الأكثرون . والثاني : جبريل ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . قال ابن قتيبة : لم يرد أنه قول الرسول ، وإنما أراد أنه قول الرسول عن الله تعالى ، وفي الرسول ما يدل على ذلك ، فاكتفى به من أن يقول عن الله قوله ( وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ) وقرأ ابن كثير : " يؤمنون " و " يذكرون " بالياء فيهما . قال الزجاج : " ما " مؤكدة ، وهي لغو في باب الإعراب . والمعنى : قليلا تؤمنون . وقال غيره : أراد نفي إيمانهم أصلا . وقد بينا معنى " الكاهن " في الطور قال الزجاج : وقوله [ عز وجل ] : " تنزيل " مرفوع ب " هو " مضمرة يدل عليها قوله [ عز وجل ] : " وما هو بقول شاعر " هو تنزيل . ولو تقول علينا بعض الأقاويل ( 44 ) لأخذنا منه باليمين ( 45 ) ثم لقطعنا منه الوتين ( 46 ) فما منكم من أحد عنه حاجزين ( 47 ) وإنه لتذكرة للمتقين ( 48 ) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( 49 ) وإنه لحسرة على الكافرين ( 50 ) وإنه لحق اليقين ( 51 ) فسبح باسم ربك العظيم ( 52 ) قوله [ عز وجل ] : ( ولو تقول علينا ) أي : لو تكلف محمد أن يقول علينا ما لم نقله