ابن الجوزي

84

زاد المسير في علم التفسير

وأحاسب في الآخرة ( فهو في عيشة ) أي : في حالة من العيش ( راضية ) قال الفراء : أي : فيها الرضى . وقال الزجاج : أي : ذات رضى يرضاها من يعيش فيها . وقال أبو عبيدة : مجازها مجاز مرضية قوله ( في جنة عالية ) أي : عالية المنازل ( قطوفها ) أي : ثمارها ( دانية ) أي : قريبة ممن يتناولها ، وهي جمع قطف . والقطف : ما يقطف من الثمار . قال البراء من عازب : يتناول الرجل الثمرة وهو نائم . قوله [ عز وجل ] : ( كلوا ) أي : يقال لهم : كلوا ( واشربوا هنيئا بما أسلفتم ) أي : قدمتم من الأعمال الصالحة ( في الأيام الخالية ) الماضية . وهي أيام الدنيا . وأما من أوتي كتابه بشماله ) قال مقاتل : نزلت في الأسود بن عبد الأسد ، قتله حمزة ببدر ، وهو أخو أبي سلمة . وقيل : نزلت في أبي جهل . قوله [ عز وجل ] : ( يا ليتني لم أوت كتابيه ) وذلك لما يرى فيه من القبائح ( ولم أدر ما حسابيه ) لأنه لا حاصل له في ذلك الحساب ، إنما كله عليه . وكان ابن مسعود ، وقتادة ، ويعقوب ، يحذفون الهاء من " كتابيه " ، و " حاسبيه " في الوصل . قال الزجاج : والوجه أن يوقف على هذه الهاءات ، ولا توصل ، لأنها أدخلت للوقف . وقد حذفها قوم في الأصل ، ولا أحب مخالفة المصحف ، وذلك قوله : ( وما أدراك ما هيه ) . قوله [ عز وجل ] : ( يا ليتها ) يعني : الموتة التي ماتها في الدنيا ( كانت القاضية ) أي : القاطعة للحياة ، فكأنه تمنى دوام الموت ، وأنه لم يبعث للحساب . قوله ( هلك عني سلطانيه ) فيه قولان : أحدهما : ضلت عني حجتي ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك ، والسدي . والثاني : زال عني ملكي ، قاله ابن زيد .