ابن الجوزي
83
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أنهم فوق أهل القيامة ، حكاهما الماوردي ( يومئذ ) أي : يوم القيامة ( ثمانية ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ثمانية أملاك . وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله بأربعة آخرين ، وهذا قول الجمهور . والثاني : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة . والثالث : ثمانية أخرى من الكروبيين لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل ، قاله مقاتل . وقد روى أبو داود في " سننه " من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ، أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة تسع مائة عام " . قوله [ عز وجل ] : ( يومئذ تعرضون ) على الله لحسابكم ( لا تخفى ) عليه . قرأ حمزة ، والكسائي : " لا يخفى " بالياء . وقرأ الباقون بالتاء . والمعنى : لا يخفى عليه ( منكم خافية ) أي : نفس خافية ، أو فعلة خافية . وفي حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ، ومعاذير ، وأما الثالثة ، فعندها تتطاير الصحف في الأيدي ، فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله ، وكان عمر بن الخطاب يقول : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتزينوا للعرض الأكبر ، يومئذ لا تخفى منكم خافية . قوله ( فيقول : هاؤم ) قال الزجاج : " هاؤم " أمر للجماعة بمنزلة هاكم . تقول للواحد : ها يا رجل ، وللاثنين : هاؤما يا رجلان . وللثلاثة : هاؤم يا رجال . قال المفسرون : إنما يقول هذا ثقة بسلامته وسرورا بنجاته . ذكر مقاتل أنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد . قوله [ عز وجل ] : ( إني ظننت ) أي : علمت وأيقنت ( أني ملاق حسابيه ) أي : أبعث ،