ابن الجوزي
82
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنها النفخة الأولى ، قاله عطاء . والثاني : الأخيرة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . قوله ( وحملت الأرض والجبال ) [ أي : حملت الأرض والجبال ] وما فيها ( فدكتا دكة واحدة ) أي : كسرتا ، ودقتا دقة واحدة ، لا يثني عليها حتى تستوي بما عليها من شئ ، فتصير كالأديم الممدود . وقد أشرنا إلى هذا المعنى في ( الأعراف ) عند قوله [ عز وجل ] : ( جعله دكا ) . قال الفراء : وإنما قال : فدكتا ، ولم يقل : فدككن ، لأنه جعل الجبال كالشئ الواحد ، كقوله [ عز وجل ] : ( أن السماوات والأرض كانتا رتقا ) وأنشدوا : هما سيدانا يزعمان وإنما * يسوداننا أن يسرت غنماهما والعرب تقول : قد يسرت الغنم : إذا ولدت ، أو تهيأت للولادة . قوله [ عز وجل ] : ( فيومئذ وقعت الواقعة ) أي : قامت القيامة ( وانشقت السماء ) [ لنزول ] من فيها من الملائكة ( فهي يومئذ واهية ) فيه قولان . أحدهما : أن وهيها : ضعفها وتمزقها من الخوف ، قاله مقاتل . والثاني : أنه تشققها ، قاله الفراء ( والملك ) يعني : الملائكة ، فهو اسم جنس ( على أرجائها ) أي : على جوانبها . قال الزجاج : ورجاء كل شئ : ناحيته ، مقصور . والتثنية : رجوان ، والجمع : أرجاء . وأكثر المفسرين [ على ] أن المشار إليها السماء . قال الضحاك : إذا انشقت السماء كانت الملائكة على حافتها حتى يأمرهم الله تعالى ، فينزلون إلى الأرض ، فيحيطون بها ، ومن عليها . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : على أرجاء الدنيا . قوله [ عز وجل ] : ( ويحمل عرش ربك فوقهم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فوق رؤوسهم ، أي : العرش على رؤوس الحملة ، قاله مقاتل . والثاني : فوق الذين على أرجائها ، أي : أن حملة العرش فوق الملائكة الذين هم على أرجائها .