ابن الجوزي
79
زاد المسير في علم التفسير
زيد ؟ على التعظيم لشأنه . ثم زاد في التهويل بأمرها ، فقال [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما الحاقة ) أي : لأنك لم تعاينها ، ولم تر ما فيها من الأهوال . ثم أخبر عن المكذبين بها ، فقال [ عز وجل ] : ( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) قال ابن عباس : القارعة : اسم من أسماء يوم القيامة . قال مقاتل : وإنما سميت بالقارعة ، لأن الله تعالى يقرع أعداءه بالعذاب . وقال ابن قتيبة : القارعة : القيامة لأنها تقرع ، يقال : أصابتهم قوارع الدهر . وقال الزجاج : لأنها تقرع بالأهوال . وقال غيرهم : لأنها تقرع القلوب بالفزع . فأما ( الطاغية ) ففيها ثلاثة أقوال . أحدها : أنها طغيانهم وكفرهم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل ، وابن قتيبة . قال الزجاج : ومعنى الطاغية عند أهل اللغة : طغيانهم . و " فاعلة " قد يأتي بمعنى المصادر ، نحو عاقبة ، وعافية . والثاني : بالصيحة الطاغية ، قاله قتادة . وذلك أنها جاوزت مقدار الصياح ، فأهلكتهم . والثالث : أن الطاغية : عاقر الناقة ، قاله ابن زيد . والريح الصرصر قد فسرناها في حم السجدة . والعاتية : التي جاوزت المقدار . وجاء في التفسير أنها عتت على خزانها يومئذ ، فلم يكن لهم عليها سبيل . قوله [ عز وجل ] : ( سخرها عليهم ) أي أرسلها وسلطها . والتسخير : استعمال الشئ بالاقتدار . وفي قوله [ عز وجل ] : ( حسوما ) ثلاثة أقوال : أحدها : تباعا ، قاله ابن عباس . قال الفراء : الحسوم : التباع ، يقال في الشئ إذا تتابع فلم ينقطع أوله عن آخره : حسوم . وإنما أخذ - والله أعلم - من حسم الداء : إذا كوي صاحبه ، لأنه يحمى ثم يكوى ، ثم يتابع الكي عليه .