ابن الجوزي
80
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : كاملة ، قاله الضحاك . فيكون المعنى : أنها حسمت الليالي والأيام فاستوفتها على الكمال ، لأنها ظهرت مع طلوع الشمس ، وذهبت مع غروبها . قال مقاتل : هاجت الريح غدوة ، وسكنت بالعشي في اليوم الثامن ، وقبضت أرواحهم في ذلك اليوم ، ثم بعث الله طيرا أسود فالتقطهم حتى ألقاهم في البحر . والثالث : أنها حسمتهم ، فلم تبق منهم أحدا ، أي : أذهبتهم وأفنتهم ، هذا قول ابن زيد قال الزجاج وهذا هو الذي توجبه اللغة . قوله [ عز وجل ] : ( فترى القوم فيها ) أي : في تلك الليالي والأيام ( صرعى ) ( كأنهم أعجاز نخل ) أي : أصول نخل ( خاوية ) أي : بالية . وقد بينا هذا في سورة القمر . قوله [ عز وجل ] : ( فهل ترى لهم من باقية ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : من بقاء ، قاله الفراء . والثاني : من بقية ، قاله أبو عبيدة . قال : وهو مصدر كالطاغية . والثالث : هل ترى لهم من أثر ؟ قاله ابن قتيبة قوله ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو ، ويعقوب ، والكسائي ، وأبان : بكسر القاف ، وفتح الباء . والباقون : بفتح القاف ، وإسكان الباء . فمن كسر القاف أراد به : من يليه ويحف به من جنوده وأتباعه . ومن فتحها أراد به : من كان قبله من الأمم الكافرة . وفي " المؤتفكات " ثلاثة أقوال . أحدها : قرى قوم لوط . والمعنى : وأهل المؤتفكات ، قاله الأكثرون . والثاني : أنهم الذين ائتفكوا بذنوبهم ، أي : هلكوا بالذنوب التي أعظمها الإفك ، وهو الكذب ، قاله الزجاج . والثالث : أنه قارون وقومه ، حكاه الماوردي . قوله [ عز وجل ] : ( بالخاطئة ) قال ابن قتيبة : أي : بالذنوب ، وقال الزجاج : الخاطئة : الخطأ