ابن الجوزي

71

زاد المسير في علم التفسير

المساكين ، وتحالفوا بينهم ليغدون قبل خروج الناس ، فليصرمن نخلهم ، ( مصبحين ) أي : في أول الصباح . وقد بقيت من الليل ظلمة لئلا يبقى للمساكين شئ . وفى قوله [ عز وجل ] : ( ولا يستثنون ) قولان : أحدهما : لا يقولون : إن شاء الله ، قاله الأكثرون . والثاني : لا يستثنون حق المساكين ، قاله عكرمة ( فطاف عليها طائف من ربك ) أي : من أمر ربك . قال الفراء : الطائف لا يكون إلا بالليل . قال المفسرون : بعث الله عليها نارا بالليل ، فاحترقت ، فصارت سوداء ، فذلك قوله [ عز وجل ] : ( فأصبحت كالصريم ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : كالرماد الأسود ، قاله ابن عباس . والثاني : كالليل المسود ، قاله الفراء . وكذلك قال ابن قتيبة : أصبحت سوداء كالليل محترقة . والليل : هو الصريم ، والصبح أيضا : صريم ، لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه . والثالث : أصبحت قد ذهب ما فيها من الثمر ، فكأنه قد صرم ، أي : قطع ، وجذ حكاه ابن قتيبة أيضا . قوله [ عز وجل ] : ( فتنادوا مصبحين ) أي : نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا ( أن اغدوا على حرثكم ) يعني : الثمار والزروع والأعناب ( إن كنتم صارمين ) أي : قاطعين للنخل ، ( فانطلقوا ) أي : ذهبوا إلى جنتهم ( وهم يتخافتون ) قال ابن قتيبة : يتشاورون ب‍ ( أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) قوله ( وغدوا على حرد ) فيه ثمانية أقوال : أحدها : على قدرة ، قاله ابن عباس . والثاني : على فاقة ، قاله الحسن في رواية . والثالث : على جد ، قاله الحسن في رواية ، وقتادة ، وأبو العالية ، والفراء ! ومقاتل .