ابن الجوزي
72
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : على أمر مجمع قد أسسوه بينهم ، قاله مجاهد ، وعكرمة . والخامس : أن الحرد ، : اسم الجنة ، قاله السدي . والسادس : أنه الحنق والغضب على المساكين ، قاله الشعبي ، وسفيان ، وأنشد أبو عبيدة : أسود شرى لا قت أسود خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود والسابع : أنه المنع ، مأخوذ من حاردت السنة فليس فيها مطر ، وحاردت الناقة فليس لها لبن ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة . والثامن : أنه القصد . يقال : حردت حردك ، أي : قصدت قصدك ، حكاه الفراء ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة . وأنشدوا : قد جاء سيل كان من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغلة أي : يقصد قصدها . قال ابن قتيبة : وفيها لغتان : حرد ، وحرد ، كما يقال : الدرك ، والدرك . وقوله : ( قادرين ) [ فيه ] ثلاثة أقوال : أحدها : قادرين على جنتهم عند أنفسهم ، قاله قتادة . والثاني : قادرين على المساكين ، قاله الشعبي . والثالث : أن المعنى : منعوا وهم قادرون ، أي : واجدون ، قاله ابن قتيبة قوله : ( فلما رأوها ) مخترقة ( قالوا إنا لضالون ) أي : قد ضللنا طريق جنتنا ، فليست هذه . ثم علموا أنها عقربة ، فقالوا : ( بل نحن محرومون ) أي : حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين ( قال أوسطهم ) أي أعدلهم ، وأفضلهم ( لولا ) أي : هلا ( تسبحون ) وفيه ثلاثة أقوال . أحدها : هلا تستثنون عند قولكم : " ليصرمنها مصبحين " قاله ابن جريج والجمهور . والمعنى : هلا قلتم : إن شاء الله . قال الزجاج : وإنما قيل للاستثناء : تسبيح ، لأن التسبيح في اللغة : تنزيه الله عز وجل عن السوء . والاستثناء تعظيم لله ، وإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلا إلا